THIS CONTENT HAS BEEN ARCHIVED

بيان مشترك صادر عن الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني ووزير الخارجية والمغتربين

18.07.2017
Text

عُقدت الدورة الثامنة لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان في بروكسل في 18 تموز/يوليو الجاري. وقد ترأس الجلسة رسمياً وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل، وترأست الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فيديريكا موغريني وفد الاتحاد الأوروبي.

أكّدت الدورة على الشراكة القوية بين الاتحاد الأوروبي ولبنان والعلاقة الدبلوماسية الصلبة التي تمّ ترسيخها عبر السنوات. وشدد الاتحاد الأوروبي على أهمية تعزيز مثال لبنان كمجتمع تعددي وديمقراطي مرتكز على قيم حرية المعتقد والرأي. ويرى الاتحاد الأوروبي ولبنان منفعة مشتركة في العمل معاً لمواجهة تحديات عالمية على غرار محاربة الإرهاب والتغير المناخي. وأكد مجلس الشراكة على أن للاتحاد الأوروبي ولبنان وجهات النظر عينها في شأن العديد من المسائل الإقليمية الرئيسية واتّفقا على ضرورة إيجاد حلول سياسية للأزمات في المنطقة. ويبقى السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط أولوية بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي ولبنان، فضلاً عن إيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات في المنطقة، لاسيما في سوريا.

أشاد الاتحاد الأوروبي بما حققه لبنان من إنجازات مهمة أخيراً بما في ذلك انتخاب الرئيس [ميشال] عون في تشرين الأول/أكتوبر 2016، وتشكيل حكومة برئاسة الرئيس [سعد] الحريري في كانون الأول/ديسمبر 2016، وإقرار مجلس النواب لقانون انتخابي جديد في 16 حزيران/يوليو الماضي ستجرى على أساسه الانتخابات النيابية بحلول أيار/مايو 2018. وأكّد مجلس الشراكة على استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم لبنان في الإعداد لانتخابات عادلة وشفافة وشاملة وإجرائها، بما في ذلك من خلال إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات فور طلب هذا الأمر رسمياً.

أجرى الاتحاد الأوروبي ولبنان مراجعة لنتائج مؤتمر بروكسل حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة الذي عُقد في 5 نيسان/أبريل الماضي، وأكّدا من جديد على دعمهما الكامل لمبادرات الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي للنزاع في سوريا كسبيل مستقبلي وحيد. كما راجع الاتحاد الأوروبي ولبنان الالتزامات المشتركة المتفق عليها والتي تتضمنها وثيقة مخرجات لبنان التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر بروكسل، وجدد الاتحاد الأوروبي دعمه للرؤية اللبنانية لإرساء الاستقرار والتنمية التي تم الإعراب عنها في المؤتمر.

وأقرّ الاتحاد الأوروبي إقراراً كاملاً بدور لبنان في المساهمة في الرفاه العام الشامل من خلال استضافة حوالي 1.5 مليون لاجئ. وإذ يعترف الاتحاد الأوروبي بوقع أزمة سوريا على لبنان والجهد غير المألوف والاستثنائي للبلاد في استضافة أكثر من مليون لاجئ مسجّلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مما يجعل لبنان البلد الذي يسجل أعلى عدد لاجئين في الكيلومتر المربع وللفرد في العالم، أكّد على رغبته في المحافظة على مستوى الدعم المخصص للفترة 2016-2017 في عام 2018 وهو ملتزم بتأمين مستوى الدعم عينه لسنة 2019.

اتفق الاتحاد الأوروبي ولبنان على أن الحل المستدام الطويل الأمد الوحيد للاجئين والمهجرين من سوريا إلى لبنان هو عودتهم الآمنة إلى بلدهم الأصلي عند استيفاء شروط هذه العودة. إلا أن الطرفين يدركان في هذا الإطار ضرورة توفير ظروف العودة الآمنة للاجئين من سوريا والمهجرين السوريين، بما في ذلك خلال المرحلة الانتقالية، بحسب كل معايير القانون الإنساني الدولي ومع أخذ مصالح الدول المضيفة في الاعتبار.

وأشار الاتحاد الأوروبي إلى تخصيصه أكثر من 1.2 مليار يورو للبنان منذ بداية أزمة سوريا من خلال أدواته المتعددة. ويتضمن الدعم مساعدات ثنائية للبنان ومساعدات لمعالجة وقع الأزمة السورية، مما عاد بالفائدة على المجتمعات المضيفة واللاجئين على السواء، في مجالات على غرار الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية. وأكّد الاتحاد الأوروبي على استمراره في تطبيق مختلف الأدوات التي يمتلكها لدعم خطط التنمية الاقتصادية للبنان، والنظر حيث يكون الأمر مناسباً في اعتماد أدوات جديدة مع صياغة حكومة لبنان لرؤيتها الجديدة التي قدمتها في مؤتمر بروكسل في نيسان/أبريل الماضي، وتقديمها برنامج الاستثمارات الرأسمالية الممتد لسنوات عدة والشامل الذي يلبي احتياجات التنمية في جميع القطاعات. وأكّد لبنان على متابعة جهوده بدعم من الاتحاد الأوروبي والأسرة الدولية لضمان ظروف معيشية أفضل للاجئين والمهجرين من سوريا، وخصوصاً التمسك بمبدأ "عدم الإعادة القسرية" والحصول على سبل العيش، مع التشديد على أن تعزيز الظروف المعيشية خلال إقامتهم المؤقتة في لبنان يجب أن تندرج في الإطار الأوسع لتحسين القدرة على التعافي الاقتصادي للبلاد ككل من خلال استثمارات أجنبية ومحلية في مشاريع لاستحداث الوظائف والبنى التحتية والتنمية الاقتصادية المحلية.

ومع التصدي للتحديات الأكثر إلحاحاً، بما في ذلك الهجرة والإرهاب، اتفق لبنان والاتحاد الأوروبي على مواصلة تحقيق الأهداف الأساسية لشراكتهما الطويلة الأمد، أي السعي إلى بلوغ استقرار مستدام لبنانياً وإقليمياً، حيث سيعمل الاتحاد الأوروبي بفعالية مع السلطات اللبنانية ويدعم الحوار مع جميع الأطراف السياسية، ويعزز النمو الاقتصادي من خلال مؤسسات دولة قوية واقتصاد لبناني نشيط، وكذلك الاستفادة من قدرة القطاع الخاص والمجتمع المدني اللبنانيين.

ناقش الاتحاد الأوروبي ولبنان تنفيذ أولويات الشراكة وحزمة الاتحاد الأوروبي ولبنان المعتمدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 وأكّدا على أنهام يتطلعان إلى تكثيف الحوار في شأن المسائل ذات الاهتمام المشترك والتعاون في المجالات المترابطة من محاربة الإرهاب إلى تحفيز النمو واستحداث الوظائف، خصوصاً للنساء والشباب، وتعزيز حكم القانون والحوكمة الديمقراطية والعمل على الهجرة والتنقل.

أقرّ مجلس الشراكة بالوقع المنطوي على تحديات للأزمة السورية على الاقتصاد اللبناني. واتفق الاتحاد الأوروبي ولبنان على تحديد طرق فعالة وملموسة لتعزيز التجارة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان – بما في ذلك من خلال مساعدة لبنان على استغلال الوصول التفضيلي إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، وللعمل على خيارات قابلة للاستمرار لتحسين الوصول إلى السوق للائحة تمهيدية من المنتجات اللبنانية سيتمعّن الاتحاد الأوروبي في دراستها، وسيستمر لبنان في تغذية هذه اللائحة، بما في ذلك بطلبات جديدة في مجال الخدمات. كما وافق لبنان على دعم الحزمة المرنة للاتحاد الأوروبي بهدف تحديث الاتفاقية اليورومتوسطية حول قواعد المنشأ. ومن أجل توفير دعم أسرع للاقتصاد اللبناني لاسيما في سياق النزاع في سوريا، سيدرس الاتحاد الأوروبي مع الدول الأعضاء تطبيقاً مبكراً ثنائي الطرف لهذه القواعد المحدّثة مع لبنان بشكل متبادل. وفي حال الاتفاق، يجب أن يمنح هذا الأمر المصدّرين اللبنانيين المزيد من المرونة الفورية على جميع المنتجات. وتم إطلاع مجلس الشراكة على عمل مجموعة العمل المشتركة للتجارة والاستثمار التي جرى تشكيلها بين الجانبين، وأكّد على دعمه الكامل لأهدافها، ودعا المجموعة إلى تكثيف جهودها، وأعرب عن استعداده لتقديم الدعم الضروري في هذا الشأن. كما وافق مجلس الشراكة على أن استخدام آليات مالية مبتكرة لاسيما من خلال آليات التمويل الميسّرة الشروط، على غرار خطة الاستثمار الخارجي الأوروبية، يجب أن يتم بفعالية وتلاؤم مع خطة الاستثمار الوطنية للبنان عند اعتمادها. وأكّد لبنان على رغبته في تنفيذ إصلاحات هيكلية لتشجيع النمو، وتحسين بيئة الأعمال، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتحديث الاقتصاد. كما رحّب مجلس الشراكة بانضمام لبنان إلى البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

رحّب مجلس الشراكة بالحوار البناء الخاص بمحاربة الإرهاب والتقدم المحرز في تنفيذ المبادرات في هذا المجال، خصوصاً الاجتماعات الرفيعة المستوى لوضع استراتيجية وطنية لمحاربة الإرهاب. وأعاد الاتحاد الأوروبي التأكيد على التزامه تقديم المزيد من الدعم للقوات المسلحة اللبنانية والأجهزة الأمنية الأخرى والمؤسسات القضائية، بصفتها الجهات الوحيدة التي تصون الاستقرار والنظام والأمن في البلاد، مع التشديد على أهمية الامتثال للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن التزامه القوي بسيادة لبنان وسلامة أراضيه واستقراره. وأكّد الاتحاد الأوروبي ولبنان من جديد على دعمهما الكامل لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، بما في ذلك الوحدات البحرية التي يعتبر انتشارها أساسياً لحفظ الاستقرار والأمن في جنوب لبنان. كما أشاد الاتحاد الأوروبي بانتشار القوات المسلحة اللبنانية في جميع أنحاء لبنان ودعا إلى تقديم مساعدات مستمرة لهذه القوات لتمكينها من متابعة تأدية مهمتها، مثنياً على دورها المحوري في محاربة الإرهاب والمحافظة على الأمن عبر البلاد والتعاون مع اليونيفيل.

إلى ذلك، لاحظ مجلس الشراكة أهمية تبادل الطلاب والأكاديميين والباحثين، بما في ذلك من خلال برنامج إيراسموس + ومخطط التوأمة الإلكترونية. ورحّب مجلس الشراكة بالمشاركة المقبلة للبنان في شراكة البحث والابتكار في منطقة المتوسط. فهذه الشراكة مثال على الطريقة التي يمكن أن يساهم بها البحث والابتكار في معالجة مسائل (كالإنتاج الغذائي وإدارة المياه) ذات اهتمام مشترك في منطقة المتوسط من خلال جمع مختلف الجهات المعنية والاستفادة من الميزانيات الوطنية. كما يرحب الاتحاد الأوروبي بتوقيع لبنان على اتفاقية باريس حول التغير المناخي في نيسان/أبريل 2016.

وتبادل الاتحاد الأوروبي ولبنان الآراء حول طرق تعزيز حماية حقوق الإنسان ودعم الحكم الرشيد، واتفقا على متابعة الحوار المنتظم. ورحّب الاتحاد الأوروبي كل الترحيب بالتقدم المحرز في تشكيل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ووضع آلية وقائية وطنية لمكافحة التعذيب، فضلاً عن إنشاء وزارات مخصصة لحقوق الإنسان وشؤون المرأة ومكافحة الفساد، وقدّم الدعم لضمان تمكّن الأجهزة والوزارات الجديدة من تأدية وظائفها وفق مهامها وبحسب تطلعات الشعب اللبناني.

كما وافق مجلس الشراكة على متابعة النقاشات للتوصل إلى توقيع شراكة التنقل.

Category
Statements by the HR/VP
Location

بروكسل

Editorial sections
لبنان