European Union External Action

ملاحظات الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغريني في اللقاء الصحافي المشترك مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا

بروكسل, 24/04/2018 - 17:15, UNIQUE ID: 180424_49
Remarks

طاب يومكم،

دعوني أولاً أعرب عن سعادتي البالغة لمشاطرة المنبر مرة أخرى مع [مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا] ستيفان دي ميستورا ولرؤية علمينا – الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة – جنباً إلى جنب للعمل الذي ننجزه معاً، كما نعمل معاً على جميع المسائل الرئيسية حول العالم، سواء كانت أزمات أو مسائل مقلقة حول العالم. هذا الأسبوع مخصص لمؤتمر بروكسل الثاني حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة الذي يُعقد غداً على المستوى الوزاري والذي يترأسه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة معاً.

إنّ وجود الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة معاً يحمل رمزية كبيرة لمقاربتنا المشتركة المرتكزة على السعي إلى حلول سياسية سلمية، ودور الدبلوماسية، والحوار والاحترام – احترام الشعوب والبشر. وقد يبدو أساسياً وخصوصاً في أوقات كهذه – لا تبدو مشجعة - استخدام كناية، فالبدء بالشعوب والأشخاص هي مقاربتنا المشتركة. لذلك يسعدني أننا بدأنا هذا المؤتمر بجزء مع المجتمع المدني.

لقد التقينا السيد دي ميستورا وأنا للتو ممثلين عن منظمات المجتمع المدني في سوريا طوال ثلاث ساعات، وسيقدمون مساهمتهم ورؤيتهم وتحليلاتهم وتوصياتهم للجلسة الوزارية غداً هنا في بروكسل، في مؤتمر بروكسل حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة.

كان مفاد الرسالة الرئيسية التي نقلناها إليهم والتي شددنا عليها معهم – سبب أهمية وجودهم معنا – هو أن سوريا ليست رقعة شطرنج ولا لعبة جغرافية سياسية. فسوريا هي للشعب السوري والشعب السوري عليه أن يقرر بنفسه مستقبل بلاده. فعندما يكون الجمود السياسي دراماتيكياً جداً كما هو اليوم وعندما تتوسع رقعة مخاطر التصعيد العسكري أكثر من قبل وتزداد عمقاً، يصبح الأهم دور وأصوات السوريين، رجال البلاد ونسائها وشبانها وشاباتها. فكما أظهروا شجاعة وعزماً والتزاماً وحكمةً في العمل معاً لمدة ثلاثة أيام على أفكار مشتركة رغم تعدد الخلفيات وقدومهم من أماكن مختلفة – بعضهم جاء من داخل سوريا وبعضهم الآخر من خارجها - فإنهم يظهرون شجاعة في الإصغاء إلى بعضهم البعض، واحترام بعضهم البعض، والفهم وإيجاد أرضية مشتركة.

أعتقد بأن هذا نموذج ممتاز لمن يجب أن يجلسوا حول طاولة أخرى، الطاولة التي تقودها الأمم المتحدة، وإيجاد حل سياسي للأزمة.

إنّ الأشخاص المجتمعين هنا هم صوت السوريين، الذين هم أكثر من يعاني من الحرب التي لا تجد لها نهاية، الذين فقدوا أحباءهم، الذين عانوا بأنفسهم والذين لم يفقدوا الأمل حتى الآن لا بل ما زالوا يأملون في حياة طبيعية. فمن أجل هؤلاء يُعقد مؤتمر بروكسل، ومن أجل هؤلاء الأشخاص ومن أجل السوريين سيجري حشد الدعم الدولي غداً، الدعم السياسي والدعم المالي. سنناقش هذا الأمر أكثر غداً، السيد دي ميستورا وأنا، لكن دعوني أقول إنه بالنسبة إلينا، نحن الاتحاد الأوروبي، كان العمل مع المجتمع المدني السوري أساسياً من البداية وهو اليوم أكثر أهمية داخل سوريا وفي سائر أنحاء المنطقة.

لقد أسسنا وساعدنا المجتمع المدني على النمو في العديد من المجالات مثل حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية ودور النساء – وسرني رؤية العديد من النساء السوريات حول الطاولة اليوم. أقول هذا بصوت مليء بالحكمة والبراغماتية اللتين يمكن أن تكونا مفيدتين لإيجاد حل للنزاع – وكذلك على بناء السلام والقدرة على التكيف والحوارات المتقاطعة ودعم الأقليات في سوريا، وعلى الدور الذي لا يقتصر على من يرعى شعبه اليوم خلال الأزمة، بل أيضاً من يستطيع بناء مستقبل سوريا في المصالحة والتعامل مع الجروح التي يؤمل علاجها. هذا هو المعنى الحقيقي للاتحاد الأوروبي: دعم الشعوب، ودعم قيم الديمقراطية، والكرامة، والحرية، والمحاسبة والعدالة من خلال العمل اليومي لمن أسميناهم "الأبطال السوريين"، أولئك الذين ما زالوا يعملون يومياً في ظروف بالغة الصعوبة لصالح شعبهم.

سأتحدث غداً بشكل أكبر عن ضرورة العودة إلى العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة وسأتحدث أكثر عن التعهدات المالية التي توصل إليها الاتحاد الأوروبي دعماً للسوريين. ودعوني أقول إنني سعيدة بصورة خاصة بأن أكون مع السيد دي ميستورا وأجدد دعمي باسم الاتحاد الأوروبي ككل لعمله الدؤوب لإطلاق مفاوضات سياسية حقيقية وذات معنى هي برأيي في الظرف الحالي وبوضوح السبيل المستقبلي الوحيد للبلاد.

لذلك أكرر أن ما يهمنا هو الشعب السوري. فهم أكثر من يدفعون ثمن الحرب، وهم بناة السلام الذين يجب أن ينظر إليهم الجميع كمثال. لقد قال بعضهم في القاعة شيئاً فيه الكثير من الحكمة على ما أعتقد: "السلام ليس مجرد وثيقة يمكن أن يوقعها أي شخص آخر، أي ورقة في عاصمة بعيدة، بل هي عملية يجب أن تُبنى في المجتمعات من جانب السوريين أنفسهم. إنها عملية مصالحة واندماج ووحدة تتطلب أن يكون السوريون محركيها". وهذا تحديداً ما نحاول أن نفعله مع الأمم المتحدة.

 

الأسئلة والإجابات

هل يمكنك إطلاعنا على جهودك للتوصل إلى وقف إطلاق نار إنساني على الأرض لاسيما من خلال رسالتك إلى الفاعلين العسكريين الرئيسيين؟

لقد بعثت رسالة – وهذا بالمناسبة بالتشاور مع السيد دي ميستورا– قبل نحو شهرين إلى الدول الثلاث الراعية لعملية أستانا ذكرتها فيها ببساطة بمسؤوليتها في تنفيذ القرارات التي اتخذتها. لقد أوجدت عملية أستانا بعض الأمل حيال إمكان تهدئة الوضع لناحية الأنشطة العسكرية، لكن يبدو أن وقتاً طويلاً مرّ على هذا الأمر ويبدو أن هذا الأمل قد تبدّد. أعتقد بأنه عليها ليس فقط مسؤولية بل لديها أيضاً مصلحة في إنجاح وقف إطلاق النار، وتنفيذ القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي الذي – بالمناسبة – تم الاتفاق عليه بفضل العمل الدؤوب لإحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وعضو مجلس الأمن الدولي، عنيت بها السويد، إلى جانب الكويت. وما زلنا نعتقد بأنه من الحيوي ضمان وقف الأعمال العدائية، خصوصاً للسماح بوصول المساعدات الإنسانية.

لقد قلت أيضاً لأصدقائنا من المجتمع المدني إن الاتحاد الأوروبي ليس لاعباً عسكرياً في سوريا ولن يكون كذلك. فنحن لاعب إنساني وسياسي في سوريا ومن أجل السوريين. ولنكون لاعباً إنسانياً فاعلاً، يجب أن يُتاح لنا الوصول، وليُتاح لنا الوصول، نحتاج للظروف على الأرض. وسنناقش هذا غداً مع الأمم المتحدة وبطبيعة الحال مع جميع البلدان المشاركة. لكن ما زلت أعتقد بأن الضامنين الثلاثة لعملية أستانا عليهم مسؤولية ولديهم كذلك مصلحة في ضمان تهدئة الوضع العسكري على الأرض وتوقف الأعمال العدائية. لذلك أرى تناقضات في المصطلحات هنا، وأعتقد بأنه ستُتاح لنا الفرصة غداً أيضاً لمناقشة الأمر. فكما ذكر السيد دي ميستورا بحق إن تكثيف النشاط العسكري لا يفتح المجال لحل سياسي بل يصعّبه. يجب أن يصمت السلاح لأسباب إنسانية وأسباب سياسية. هذا هو موقف الاتحاد الأوروبي.

كيف تصفين وضع المجتمع المدني السوري؟ هل من النضوج والصحي اليوم أن يكون له دور فاعل على طاولة المفاوضات؟

لقد سألت إذا كان المجتمع المدني السوري ناضجاً، أعتفد بأن هذا صحيح. فسوريا بلدأ وشعباً لديها ثقافة عميقة. لقد استخدمت كلمة متطور مع فهم عميق لمجتمعاته وتقاليده وتاريخه العريق، ونعم مع الكثير من النضوج في طريقة معالجة صعوباته واختلافاته. إنه مجتمع مدني يعبر عن معاناة شعب يعيش الحرب منذ أكثر من سبع سنوات. أتمنى لو كانت جميع أطراف النزاع قادرة على إظهار النضوج عينه الذي يظهره المجتمع المدني السوري، عندها لكنا حللنا المشكلة منذ وقت طويل. لذلك أيضاً نستمر في دعمه لأن الاتحاد الأوروبي إلى جانب الأمم المتحدة يستثمر كثيراً في المجتمع المدني السوري. نعتقد بأنه يمكن أن يشكل ركيزة سوريا في المستقبل.

لماذا لم تتم دعوة وفد من سوريا غداً؟

أعتقد بأننا أطلاعناكم على المعايير التي أرسلنا على أساسها الدعوات إلى مؤتمر بروكسل الثاني حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة، وقد اتفق عليها الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وهي تحديداً المعايير نفسها التي اعتمدناها العام الماضي. لذلك أعتقد بأنه يمكنكم العودة إليها.

Languages:

Author