European Union External Action

النتائج التي خلُص إليها المجلس بشأن سورية

بروكسل, 16/04/2018 - 12:37, UNIQUE ID: 180416_8
Council Conclusions

1- دخل الصراع في سورية عامه الثامن من العنف المتواصل و واسع الانتشار، و الانتهاكات الوحشية و المستمرة للقانون الدولي، بما في ذلك انتهاكات حقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني من قبل الأطراف جميعها، إضافة إلى الاستخدام المتكرر للأسلحة الكيماوية من قبل النظام السوري و داعش. يتحمّل النظام السوري معظم المسؤولية عن الوضع الإنساني الكارثي و معاناة الشعب السوري. ندين بأشد العبارات استمرار و تكرار استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام في سورية، بما في ذلك الهجوم الأخير على دوما، و الذي يُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، و إهانة للكرامة الإنسانية. في هذا السياق، يدرك المجلس أن الضربات الجوية الموجهة الأمريكية و الفرنسية و البريطانية على منشآت أسلحة كيماوية في سورية كانت تدابير محددة تم اتخاذها بغية تحقيق هدف واحد ألا و هو منع المزيد من استخدام الأسلحة الكيماوية و المواد الكيماوية كأسلحة من قبل النظام السوري لقتل أبناء شعبه. يتبنّى المجلس موقفاً داعماً لكافة الجهود الرامية إلى منع استخدام الأسلحة الكيماوية. هذا هو الموقف الذي تمّ الإعراب عنه بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. 

2- في هذا السياق، و إذ يذكّر المجلس بالنتائج السابقة التي خلص إليها حول سورية، و لا سيما في 4 نيسان 2017، يوافق على أن أهداف "استراتيجية الاتحاد الأوروبي إزاء سورية" ما زالت سارية. 

3- نشدد على أن زخم الوضع الحالي ينبغي أن يُسخّر بغية تنشيط العملية للتوصل إلى حل سياسي للصراع في سورية. يكرر الاتحاد الأوروبي أنه ما من حلّ عسكري للصراع في سورية. و خلافاً لهذا الأمر، كثـّف النظام السوري منذ العام المنصرم و بدعم من حليفيه روسية و إيران عملياته العسكرية دونما اعتبار للمصابين المدنيين. يدين الاتحاد الأوروبي بأشد العبارات الهجمات جميعها سواء أكانت متعمّدة أم عشوائية، ضد السكان المدنيين و البنى التحتية المدنية، المشافي و المدارس. إن استمرار و تعمّد منع و عرقلة إيصال المعونات الإنسانية إلى المحتاجين إليها إنما هو انتهاك صارخ للمبادىء الإنسانية الدولية، و يجب أن يتوقف. 

يستنكر الاتحاد الأوروبي الهجوم الذي شنّه النظام بدعم روسي و الذي سبّب الدمار في الغوطة الشرقية، و يدعو إلى وقف فوري للضربات جوية و لا سيما في إدلب و جنوب سورية. كما يدعو الاتحاد الأوروبي أطراف الصراع جميعها، و لا سيما النظام و حلفاؤه، إلى تنفيذ وقف إطلاق النار لضمان مُتاحية إيصال المعونات الإنسانية و عمليات الإجلاء الطبي كما هو متفق عليه بالإجماع في قرار مجلس الأمن الأممي 2401. في هذا السياق، باتت احتمالات حل سياسي أكثر بعداً. إلى ذلك، ساهمت العملية العسكرية التركية شمال غرب سورية في إضفاء المزيد من التعقيد على الوضع، و أفضت إلى تهجير السكان المحليين على نحو بالغ كما تشكل مثاراً آخر للقلق البالغ. 

بهذا الصدد، يستنكر الاتحاد الأوروبي تكرار الانتهاكات لما يُعرف بمناطق خفض التصعيد، و يحثّ ضامني أستانة، روسية و إيران و تركية، على ضمان وقف الأعمال العدائية و متاحية إيصال المعونات الإنسانية دونما عرقلة و على نحو آمن و مستدام في شتى أنحاء سورية، و النهوض بالتزاماتهم إزاء إنجاز وقف إطلاق للنار في سورية برمّتها إضافة إلى رفع الحصارات المفروضة. كما يعرب الاتحاد الأوروبي عن قلق عميق إزاء تقارير عن هندسة ديمغرافية و اجتماعية في مناطق مختلفة في سورية.  

4- إن التصعيد العسكري منذ بداية العام الحالي ساهم في مفاقمة الوضع الإنساني المأساوي داخل سورية. و تحديداً، ساء الوضع في الغوطة الشرقية و إدلب إلى درجة كبيرة. 13.1 مليون نسمة بحاجة إلى المساعدة و يواجهون ما يثير قلقاً بالغاً على صعيد الحماية، مع 6.1 ملايين نسمة مهجّرين في الداخل، و قرابة 3 ملايين نسمة عالقين في مناطق محاصرة و يصعب بلوغها. إن حماية المدنيين التزام قانوني، وواجب أخلاقي، و مسألة عاجلة. كما أن التلوث بالعبوات المتفجرة هو أيضاً مثار قلق بالغ. يبقى الاتحاد الأوروبي ملتزماً بإنقاذ الأرواح و تخفيف المعاناة عبر تلبية احتياجات الأشخاص الأكثر ضعفاً و تضرراً في أنحاء سورية. 

إن حماية السكان المدنيين و التي تعدّ مسؤولية النظام السوري في المقام الأول، و ضمان تسليم المعونات في الوقت المناسب و بموجب المبادئ الإنسانية، أولويتان عاجلتان. في هذا السياق، يدين الاتحاد الأوروبي بأشدّ العبارات أطراف الصراع على مواصلة عرقلة و منع إيصال المعونات الإنسانية إلى المحتاجين، بما في ذلك عمليات الإجلاء الطبي العاجل، و استمرار النظام السوري في إزالة لوازم طبية من قوافل المعونات الإنسانية. يجب أن ينتهي هذا الأمر. يطالب الاتحاد الأوروبي بأن تبادر أطراف الصراع جميعها، و لا سيما النظام السوري، إلى ضمان مُتاحية الوصول إلى المحتاجين حيثما كانوا، دونما عرقلة أو عوائق و على نحو آمن و مستدام في شتى أنحاء سورية، وفقاً للقانون الإنساني الدولي. 

مرحّباً بتبني قرار مجلس الأمن الأممي 2393 في كانون الأول 2017، و الذي مدّ ملايين السوريين المعوزين بحبل النجاة بالسماح بالمساعدة عبر الحدود، لن يألوَ الاتحاد الأوروبي جهداً لتقديم المساعدة الإنسانية إلى جميع السكان المحتاجين إليها عبر أنحاء سورية عبر أقصر الطرق. يدين الاتحاد الأوروبي تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب من خلال محاصرة مناطق مأهولة، إضافة إلى تهجير السكان قسرياً، و اللذين قد يرقيان إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

سيواصل الاتحاد الأوروبي الدبلوماسية الإنسانية المكثفة، بما في ذلك في مؤتمر بركسل الثاني، بغية سبر كافة الخيارات لتحسين مُتاحية الوصول و الحماية، و ترويج المبادئ الإنسانية من أجل تسليم المعونات. كما يعرب الاتحاد الأوروبي عن قلق عميق إزاء تردي الوضع الإنساني في شمال غرب سورية، و لا سيما في منطقة عفرين عقب العملية العسكرية التركية، و يشدد على الحاجة الملحّة إلى تزويد المنظمات الإنسانية بمتاحية الوصول الآمنة و الفورية و دونما عرقلة. في هذه المنطقة و شتى أنحاء سورية، ثمة حاجة عاجلة إلى إيجاد الشروط من أجل عودة المهجّرين في الداخل و اللاجئين عودةً طوعية و آمنة و كريمة.   

 5- يكرر الاتحاد الأوروبي أن أي حلّ مستدام للصراع يتطلب انتقالاً سياسياً حقيقياً ينسجم و قرار مجلس الأمن الأممي 2254 و بيان جنيف 2012، بتفاوضِ الأطراف السورية ضمن عملية جنيف برعاية الأمم المتحدة، و يبقى ملتزماً بوحدة و سيادة الدولة السورية و سلامة أراضيها. في هذا السياق، يثني الاتحاد الأوروبي على ما يبذله المبعوث الأممي الخاص من أجل سورية السيد ستافان دي ميستورا من جهود متواصلة بغية تسهيل تنفيذ كافة قرارات مجلس الأمن الأممي ذات الصلة. يجب تنفيذ اللجنة الدستورية بقيادة السوريين و رعاية الأمم المتحدة في جنيف الآن كأولوية، كما ينبغي إتباعُها بمزيد من الخطوات على جناح السرعة لتمكين عملية انتقال سياسي تفاوضي. يستنكر الاتحاد الأوروبي استراتيجية النظام السوري المعرقِـلة في المحادثات برعاية الأمم المتحدة، و يدعو حلفاءه إلى ضمان انخراط النظام السوري على نحو كامل في هذه العملية التي تجري بتفويض مجلس الأمن الأممي. لن يوفر الاتحاد الأوروبي جهداً في سبيل دعم حلّ سلمي للصراع السوري. إن سلاماً مستداماً في سورية هو الهدف الرئيسي الذي يسعى إليه الاتحاد الأوروبي.        

6- يستمر الاتحاد الأوروبي في دعم المعارضة السياسية السورية في انخراطها البنّـاء في العملية السياسية في جنيف، و العمل مع المجتمع المدني. يدعم الاتحاد الأوروبي مشاركة النساء الكاملة و الفعالة في العملية السياسية، كما يرحّب بعمل المعارضة في تعزيز هذا الهدف. يشيد الاتحاد الأوروبي بعمل هيئة المفاوضات السورية، وفد المعارضة الموحد و الشامل في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، و التزامها بحلّ تفاوضي للصراع.

7- يكمن قدر سورية في السلام و الديمقراطية و المساواة في المواطنة و سيادة القانون. سيستمر الاتحاد الأوروبي في العمل على تحقيق هذا الأمر بتصميم و اتساق من أجل الشعب السوري. سيستمر الاتحاد الأوروبي في العمل مع المجتمع المدني السوري بصفته معنياً أساسياً في عملية شاملة، بغية ترويج الديمقراطية و حقوق الإنسان دعماً للسلام و ترسيخاً للاستقرار في سورية.           

8- يستمر الاتحاد الأوروبي في دعم جهود التحالف الدولي لمكافحة داعش، مكرراً أن من شأن تسوية سياسية حقيقية منسجمة و قرار مجلس الأمن الأممي 2254 و بيان جنيف 2012، تتناول الأسباب الجذرية للتطرف العنيف و الإرهاب أن تفضي وحدها إلى اجتثاثه المستدام في سورية و على صعيد أوسع في المنطقة. يؤكد الاتحاد الأوروبي وجوب تركيز الفاعلين جميعاً في سورية على مكافحة داعش التي لم تنتهِ بعد. إن منع عودة ظهور المنظمة الإرهابية يبقى أولوية. للمساهمة في ديمومة هزيمة داعش ، سينخرط الاتحاد الأوروبي في جهود ترسيخ الاستقرار في المناطق التي حررها التحالف الدولي من داعش شمال شرقي سورية. هذا و ستكون الحوكمة المحلية الشاملة و المستقلة و الممثـلة عاملاً هاماً من أجل بذل جهود ترسيخ الاستقرار الأوروبية على نحو أكثر شمولاً و استدامة و استيعاباً.          

9- يدعو الاتحاد الأوروبي الأطراف جميعها إلى إطلاق سراح جميع الأشخاص المعتقلين بما يخالف القانون الإنساني الدولي و المعتقلين السياسيين المسجونين بمعظمهم في سجون النظام و مراكز الاعتقال، بما ينسجم و قرار مجلس الأمن الأممي 2268. يدعو إلى معلومات عن قضايا الإخفاء القسري. ينبغي إتاحة إمكانية وصول مراقبين مستقلين إلى كافة مراكز الاعتقال في سورية. يدعم الاتحاد الأوروبي دعماً كاملاً جهود الأمم المتحدة الرامية إلى تأسيس أمانة عامة لحلّ هذه المسألة كجزء من عملية جنيف.   

10- إن المحاسبة و العدالة الانتقالية وفقاً للأصول القانونية المرعية التي تسهّل مصالحة وطنية حقيقية شرط مسبق من أجل سلام مستدام في سورية. يؤكد المجلس على الحاجة إلى المحاسبة و سيبقى الاتحاد الأوروبي في صدارة جهود المحاسبة و لن يتهاون في ملاحقة مرتكبي الفظائع في الصراع السوري بهدف محاسبتهم. يجب محاسبة جميع المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي، و لا سيما القانون الدولي الإنساني و قانون حقوق الإنسان و التي قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك مرتكبو الجرائم ضد الأقليات و المجموعات الدينية و الإثنية و غيرها.

الإفلات من العقوبة على مثل تلك الجرائم أمر غير مقبول، و عليه، سيستمر الاتحاد الأوروبي في دعم توثيق انتهاكات حقوق الإنسان و الجهود الساعية إلى جمع الأدلة بهدف اتخاذ إجراءات قانونية مستقبلاً. بهذا الصدد، يدعم الاتحاد الأوروبي الدور الهام الذي تؤديه لجنة التحقيق و الآلية الدولية المستقلة و المحايدة، كما يشدد على أهمية تعزيز التعاون و تأمين ما يكفي من الموارد المالية لهما لمتابعة عملهما الحيوي لضمان المحاسبة في سورية. يكرر الاتحاد الأوروبي دعوته إلى إحالة الوضع في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية. 

في ظل غياب السبل لإحقاق العدالة الدولية، تمثل المقاضاة على جرائم الحرب بموجب الولاية القضائية الوطنية حيثما يمكن ذلك مساهمةً هامة في السعي إلى ضمان العدالة. يلتزم الاتحاد الأوروبي و الدول الأعضاء فيه التزاماً كاملاً بمنع الإفلات من العقاب، و سيسعون إلى سبر إمكانات العمل المنسّق في السعي إلى تحقيق العدالة إزاء انتهاكات القانون الدولي المرتكبة في الصراع السوري. سيستمر الاتحاد الأوروبي في تدارس المزيد من التدابير التقييدية ضد سورية ما دام القمع مستمراً.

11- يكرر الاتحاد الأوروبي إدانته بأشدّ العبارات تكرارَ استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام السوري و داعش كما أكدت آلية التحقيق المشتركة التابعة للأمم المتحدة و منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، و كما أفادت تقارير لجنة التحقيق. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء استمرار ورود تقارير عن استخدام النظام الأسلحة الكيماوية في الغوطة الشرقية و مناطق أخرى في سورية في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك التقارير الأحدث عن هجوم كيماوي مدمّر على دوما. يشدد الاتحاد الأوروبي على قلقه العميق إزاء الانتهاكات الواقعة في سورية لاتفاقية الأسلحة الكيماوية و الحظر العالمي لاستخدام الأسلحة الكيماوية.

يدعم الاتحاد الأوروبي دعماً كاملاً عمل بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية لاستمرار دراسة التقارير حول استخدام الأسلحة الكيماوية  و عمل فريق تقييم الإعلان لاستمراره في دراسة تباينات و ثغرات الإعلانات السورية إلى أن يقتنع بأن تفكيك برنامج سورية للأسلحة الكيماوية تمّ على نحو لا رجعة فيه. في تموز 2017 و آذار 2018، فرض الاتحاد الأوروبي تدابير تقييدية إضافية على علماء و مسؤولين سوريين رفيعي المستوى على خلفية دورهم في تطوير أسلحة كيماوية و استخدامها، كما يُعرب عن استعداده لأخذ بعين الاعتبار فرض المزيد من التدابير مستقبلاً.

على هذا الصعيد، يحثّ الاتحاد الأوروبي مجلس الأمن الأممي على الإسراع في إعادة إنشاء آلية مستقلة لتحديد المذنبين لضمان محاسبة مرتكبي الهجمات بالأسلحة الكيماوية. في هذا الشأن، يأسف الاتحاد الأوروبي لاستخدام روسية المتكرر حق النقض (الفيتو) إزاء تجديد تفويض آلية التحقيق المشتركة في تشرين الثاني 2017. يدعو الاتحاد الأوروبي البلدان جميعها إلى تسخير نفوذها لمنع المزيد من استخدام الأسلحة الكيماوية و يدعم الشراكة الدولية ضد إفلات المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية من العقاب.

12- سيستمر الاتحاد الأوروبي في دعم متطلبات تكيّف الشعب السوري، بما ينسجم و استراتيجية الاتحاد الأوروبي إزاء سورية. سيتناول العمل الاحتياجات المتعلقة بمُتاحية التوثيق المدني و السكن و حقوق الملكية على نحو آمن و متساوٍ لضمان صون حقوق السوريين، و لضمان تأمين الشروط الأساسية للمهجّرين لتمكينهم من العودة إلى بيوتهم عودة كريمة و آمنة و طوعية عندما تسمح الظروف بذلك. سيواصل الاتحاد الأوروبي تأمين دعم متطلبات التكيّف من خلال تأمين التعليم و خلق فرص العمل و دعم بنى الحوكمة المدنية المحلية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، بما في ذلك من خلال العمل مع الحكومة السورية المؤقتة، و العمل على تجنب انهيار إدارة الدولة.

 سيسعى الاتحاد الأوروبي إلى زيادة المساعدة، بجمع المساعدة عبر الحدود مع الدعم من داخل سورية، كما سيهدف إلى تقديم المعونة كجزء من جهد أوسع لتلبية احتياجات السكان في شتى أنحاء سورية، لمنع التطرف و الطائفية العنيفين، و لبناء متطلبات التكيّف المحلي. يجب على مساعدة الاتحاد الأوروبي إفادة سكان سورية، و تجنّب أن تؤول الفوائد إلى النظام السوري و التي من شأنها أن تضفي الشرعية على حوْكمته الوطنية و المحلية. لن ينخرط الاتحاد الأوروبي في جهود التعافي/الاستقرار المبكرة في أي جزء من سورية بما من شأنه أن يدعم الهندسة الاجتماعية و الديمغرافية.       

13- يكرر الاتحاد الأوروبي استعداده للمساعدة في إعادة إعمار سورية فقط لدى سريان انتقال سياسي شامل و حقيقي و جامع يتفاوض عليه أطراف الصراع السوريون على أساس قرار مجلس الأمن الأممي 2254 (2015) و بيان جنيف 2012، على نحو راسخ. يستمر الاتحاد الأوروبي في دعم الأمم المتحدة دعماً فعالاً في تنسيقها لتخطيط الاستقرار المدني ما بعد التوصل إلى اتفاق كما أنه سيحافظ على عمله مع مؤسسات مالية دولية و مانحين آخرين. ينبغي أن يتحمل أيضاَ أولئك الذين أجّجوا الصراع المسؤولية الخاصة عن كلفة إعادة الإعمار.  

14- يدرك الاتحاد الأوروبي ما للصراع السوري من تأثيرات في الدول المجاورة التي برهنت على التزامها و مرونتها في استضافة ملايين اللاجئين السوريين خلال الأعوام الماضية، و يؤكد التزامه بدعمها. كما يرحّب المجلس بإنجازات تحققت من خلال مساعدات الاتحاد الأوروبي و الدول الأعضاء فيه، بما في ذلك صندوق الاتحاد الأوروبي الائتماني الإقليمي استجابة للأزمة في سورية، و التقدّم المحقق في تنفيذ مواثيق مبرمة بين الاتحاد الأوروبي و الأردن و الاتحاد الأوروبي و لبنان، لتلبية ما للّاجئين السوريين و المجتمعات المُضيفة لهم في المنطقة من احتياجات ضرورية للغاية.

يلاحظ الاتحاد الأوروبي أن شروط عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، كما حددت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، غير مطبـّقة حالياً. يبقى الوضع في البلدان المُضيفة حرجاً و ثمة حاجة واضحة إلى مواصلة الجهود الرامية إلى مساعدة تلك البلدان في التصدي للتحديات المرتبطة بأزمة اللاجئين، بما في ذلك ما يتعلق باحتياجات اللاجئين الفلسطينيين. 

15- يرحّب المجلس بمؤتمر بركسل الثاني حول "دعم مستقبل سورية و المنطقة" و المزمع عقده في 24-25 نيسان 2018 و الذي يرأسه الاتحاد الأوروبي و الأمم المتحدة، لمتابعة مؤتمر بركسل المنعقد في نيسان 2017، و مؤتمر لندن المنعقد في شباط 2016، و مؤتمري التعهدات في الكويت في 2013-15 ، مؤتمري برلين و هلسنكي في 2014 و 2017. إن الهدف الشامل المتوخى من المؤتمر هو الإبقاء على اهتمام المجتمع الدولي بالصراع في سورية و تعزيز دعم السكان المتضرّرين.

إن لأهداف المؤتمر الخاصة ثلاثة جوانب: سيبعث برسالة عن الدعم الدولي المستمر و واسع النطاق لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التعجيل في التوصل إلى حل سياسي للصراع، بما ينسجم و قرارات مجلس الأمن الأممي ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الأممي 2254 و بيان جنيف، سيتناول الوضع الإنساني المتدهور داخل سورية، و يكرر ما يقدمه الاتحاد الأوروبي و المجتمع الدولي من دعم قوي و مستمر إلى بلدان الجوار التي تستضيف أكثر من 5.6 ملايين لاجئ سوري. كما سيقيّم تنفيذ الالتزامات الدولية المعلنة من أجل سورية و المنطقة قبل عام في مؤتمر بركسل الأول، و سيسعى إلى تعهّدات مالية جديدة تهدف إلى تلبية الاحتياجات المتعاظمة في سورية و المنطقة. 

إن الاتحاد الأوروبي و الدول الأعضاء فيه بصفتها المانحة الرئيسة للمساهمة في تخفيف أسوأ ما للأزمة السورية من تبعات، بأكثر من 10.6 مليارات يورو من المساعدات المقدّمة منذ 2011، و التي تمثل ثلثي التعهّدات المعلنة في مؤتمر بركسل الأول بقيمة 5.6 مليارات يورو، ستبادر من جديد إلى الإعلان عن تعهّدات جوهرية في مؤتمر بركسل الثاني، لتشجيع المجتمع الدولي على تقاسم هذه الأعباء، و لا سيما من خلال إعلان المزيد من التعهدات من أجل خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية.

Author