European Union External Action

ملاحظات الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني ومبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا

Bruxelles, 04/04/2017 - 20:22, UNIQUE ID: 170404_16
Remarks

ملاحظات الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغريني خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بعد الاجتماع مع ممثلي المجتمع المدني تحضيراً لمؤتمر بروكسل حول "دعم مستقبل سوريا والمنطقة"

ملاحظات الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغريني خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بعد الاجتماع مع ممثلي المجتمع المدني تحضيراً لمؤتمر بروكسل حول
"دعم مستقبل سوريا والمنطقة"

اجتمعنا للتو مع نساء ورجال شجعان منخرطين في عمل المجتمع المدني في داخل سوريا وخارجها، وجميعهم من السوريين من خلفيات متعددة، وأعمار مختلفة، وأفكار سياسية مختلفة.

لقد تلقينا بحزن صباح هذا اليوم أخبار الهجوم المروع في إدلب – استخدام الأسلحة الكيميائية هو أسوأ جرائم الحرب – ويجب محاسبة المسؤول عن هذا الهجوم أياً يكن. لقد تحدثنا عن هذا الامر مع ممثلي المجتمع المدني ولم يغفل أي منهم ذكر الحاجة إلى العمل على المحاسبة والمسؤولية.

واسمحوا لي أن أبعث برسالة مشتركة معهم مفادها أن الإفلات من العقاب ليس خياراً، خصوصاً في مواجهة هذه المشاهد الفظيعة التي نراها اليوم. وربما ليس من قبيل الصدفة أن تقع تماماً في الوقت الذي تلتقي فيه الأسرة الدولية ممثلة بسبعين بلداً ومنظمة مختلفة في محاولة لبناء السلام، ودعم وساطة الأمم المتحدة في جنيف، وجمع الأموال للدعم الإنساني والتطلع إلى المستقبل، وبحث كيفية مساعدة الأسرة الدولية للسوريين في بناء مستقبل سوريا. وربما ليس من قبيل الصدفة أن تقع هجمات من هذا القبيل في هذه اللحظة.

إلا أنه تقع علينا نحن وأصدقاؤنا السوريون مسؤولية البقاء أقوياء ومتابعة العمل من أجل السلام. وهذا ما يفعلونه. وأتأثر دائماً بالقوة والأمل والقدرة على التطلع إلى المستقبل والوحدة التي يظهرها الشعب السوري. وبعيداً  عنالأشخاص الذين يمثلونهم في المحادثات، وأترك هذا الأمر لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، كلما ألتقي بسوريين – نساء ورجالاً – فإنهم يعترفون باختلافاتهم ولكنهم يتمكنون من النظر معاً في ما يمكنهم فعله من أجل مستقبل بلدهم. وقد شهدنا اليوم هنا على عزمهم القوي جميعاً.

أولاً يقتضي بناء مستقبل سوريا معاً أخذ الأمر على عاتقهم، ورفض العنف بجميع أشكاله، وضمان احترام مستقبل سوريا للتنوع والوحدة. وأعتقد بأن هذا هو أساس التفكير السليم وهو أيضاً في صلب ما يعبر عنه الشعب السوري اليوم وغداً في مؤتمر بروكسل حول "دعم مستقبل سوريا والمنطقة"، حيث سنحاول إلى جانب الأمم المتحدة – كما قلت – و70 وفداً مختلفاً من بلدان ومنظمات دولية من حول العالم، الإجابة على هذا الأمر. وسنحاول أن نفي بجزئنا من المسؤولية من خلال دعم السوريين في محاولتهم بناء مستقبلهم الخاص، ومن خلال المساعدات الإنسانية، ودعم المفاوضات السياسية في جنيف التي هي بالنسبة إلينا السبيل المستقبلي الوحيد، والمباشرة أيضاً بالنظر في ما يمكن أن تفعله الأسرة الدولية في المستقبل لإعادة إعمار البلاد التي ستحتاج إلى إعادة الإعمار ليس فقط من الناحية المادية بل أيضاً وهذا أمر بديهي من ناحية العيش معاً وإعادة بناء الثقة والقدرة على النظر إلى الآخر من دون كراهية. ومما رأيته، فإن لدى شعب سوريا الاستعداد وكذلك لدى الأسرة الدولية. وآمل في أن يتم التوصل إلى حل سياسي أو على الأقل أن تتم المباشرة به حتى نتمكن جميعاً من توفير حاضر ومستقبل كريمين لجميع السوريين داخل سوريا وخارجها.

ولم أذكر أيضاً كم من المهم الآن ودائماً العمل مع الأمم المتحدة. فالاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة شريكان طبيعيان أكثر من أي وقت مضى في هذه الحرب الضارية، وكذلك مع ستيفان دي ميستورا الذي يقوم بعمل ملفت بصفته مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، مظهراً صبراً وعزماً وقدرة دبلوماسية يتمتع بها القليل من الأشخاص في العالم اليوم، والذي يجد أو يحاول أن يجد بعض القواسم المشتركة حتى في المواضع التي يبدو فيها هذا الأمر مستحيلاً. وأعتقد بأننا ندين له جميعاً بالكثير في هذه الأوقات الصعبة وسأتشرف غداً بأن أفتتح المؤتمر إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.

 

س. [غير مسموع] هل لديكم أي أدلة على الحادث الكيميائي اليوم في سوريا؟ وبالنسبة إلى إعادة الإعمار، لمَ لا تتحمل روسيا وإيران التكلفة بما أنهما يساهمان في جزء كبير من الدمار؟

أود أن ألفت النظر في هذه المسألة إلى أننا لا نملك أي دليل حتى الآن، وبطبيعة الحال، فإن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والأسرة الدولية ككل لاسيما من خلال اجتماعنا هنا حول سوريا، نتشاطر ما أمكن من المعلومات. ولكنني ذكرت هذا الصباح مبدأً أود أن أعيد التذكير به وهو أن هناك مسؤولية موضوعية على أي نظام لحماية مدنييه، وهذا مبدأ صالح بموجب القانون الدولي في أي حال من الأحوال. لذلك أعتقد بأن هذا شيء يجب أن نتذكره جميعاً علماً بأننا ناقشناه مع أصدقائنا السوريين اليوم.

بالنسبة إلى إعادة الإعمار، أريد أن أوضح الأمور. إن العمل الذي بدأه الاتحاد الأوروبي اليوم على المستوى التقني مع الأمم المتحدة ومؤسسات التمويل الدولية هو المباشرة بالتحضيرات لجهد جماعي رئيسي سيكون ضرورياً عندما ينتهي النزاع ويتم التوصل إلى اتفاق سياسي. ولن يتم تمويل أي إعادة إعمار قبل ذلك. وبطبيعة الحال، سيستمر توفير كل المساعدات الإنسانية وكل الدعم الإنساني. فهذه ضرورة بالنسبة إلينا وكما تعرفون، فإن الاتحاد الأوروبي هو الجهة المانحة الأولى للمساعدات الإنسانية لسوريا مع حوالي 10 مليارات يورو تم حشدها حتى الآن إلى جانب الدول الأعضاء. وسيستمر هذا الأمر لأنه يشكل أولوية بالنسبة إلينا. غير أن جهد إعادة الإعمار وتمويلها لن يبدأ إلا عندما تبدأ العملية السياسية وعندما يتم التوصل إلى اتفاق في جنيف.

لمَ نحتاج أو نعتقد بأننا نحتاج إلى جهد دولي رئيسي منسّق؟ لأن المبالغ المالية التي نتحدث عنها هي مبالغ لا يمكن لقوة وحيدة أن تمتلك الموارد لتأمينها، فكم بالأحرى القوتين اللتين ذكرتهما أي روسيا وإيران، وهما لا تملكان أقوى الاقتصادات في العالم. نحن كأوروبيين، وكذلك الأسرة الدولية وفق اعتقادنا، قد تعلمنا من دروس الماضي أنه يمكن ربح الحرب وإنما يمكن أيضاً خسارة السلام، مما يشكل أفضل وصفة لحالة يطول أمدها من الارتباك والتوتر، وانعدام الأمن أحياناً، والنزاع من جديد. فاحتمال الوقوع مجدداً في فخ النزاع في حال عدم إرساء الاستقرار بعد انتهاء النزاع يكون كبيراً جداً.

ليس لدينا أي مصلحة في حدوث هذا الأمر، وبطبيعة الحال لا نتصور بأي طريقة ممكنة أنه يمكن أن يكون هناك وضع يتحمل فيه الاتحاد الأوروبي التكلفة بغض النظر عن أي ديناميكية سياسية. ببساطة لن يحدث هذا الأمر وأعتقد بأننا كنا واضحين جداً في هذا الإطار أمس في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي. لكن يجب أن يعرف السوريون وكذلك الأطراف المتفاوضة في جنيف واللاعبون الدوليون أن الاتحاد الأوروبي مستعد لتأدية قسطه من العمل، كما هي الحال دائماً، شرط توفر الظروف السياسية لأن الشعب السوري يهمنا. وهذه هي رسالتنا.

نحن الأوروبيون لسنا من يقصف، ولسنا من يقاتل، ولسنا من يناصر جهة أو أخرى، بل نحن من يقدم المساعدات الإنسانية، ونساعد الأمم المتحدة على التوصل إلى اتفاق وحل سياسي، ونحن من يستعد لمساعدة السوريين على أن يبنوا بأنفسهم وكما يشاؤون مستقبل بلدهم. هذه هي مقاربتنا، وهذه هي الطريقة التي نعتقد بأنه يجب بها تنفيذ السياسة الخارجية، ونحن متفقون على ذلك. لكن هذا لا يعني أن يدمر طرف كل شيء ونحن من يدفع الثمن – هذا ببساطة لن يحصل.

 

س. السؤول موجه إلى الممثلة العليا موغريني؛ بعد أعمال القصف صباح هذا اليوم، هل سيزيد الاتحاد الأوروبي الضغط على نظام بشار الأسد للتوصل إلى حل، لاسيما الحل الدبلوماسي؟

لقد قال الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة دائماً إنه ما من حل لهذا النزاع سوى الاتفاق السياسي الذي يجب أن تتوصل إليها الأطراف السورية في جنيف برعاية الأمم المتحدة من خلال العمل الكبير الذي يقوم به ستيفان دي ميستورا. إن الاتحاد الأوروبي يؤيد هذا المسار وسيستمر في تأييده وسيستمر في الوقت نفسه في دعم السوريين داخل سوريا وخارجها، حتى لا يموت الناس ولا يستمرون في الموت في ظروف مأساوية. لذلك يبقى الاتحاد الأوروبي أكبر جهة مانحة للمساعدات الإنسانية للسوريين.

 

س. السيد دي ميستورا، في جنيف 4 في شباط/فبراير، توصلنا في نهاية الجولة إلى نوع من أمل في أنه جرى الاتفاق على الأقل على أربع سلال على أن تعود الأطراف إلى المفاوضات. لكن في جنيف 5، توقفت العملية من جديد. لماذا توقفت العملية في هذه الجولة الأسبوع الماضي؟ وإلى السيدة موغريني، ألا تعتقدين بأن توقف المفاوضات في جنيف – أي فشل العملية السياسية حتى الآن – يمكن أن يؤثر سلباً في المؤتمر؟ اعتقدنا في البداية بأنه سيكون مؤتمراً سياسياً بدرجة عالية، ولكن يمكن أن يكون مجرد مؤتمر إنساني.

أنا أوافق تماماً على ما قالة ستيفان دي ميستورا للتو. الجزء الأول من السؤال أضعه أنا موضع تساؤل. أعتقد بأنه سيكون من السذاجة التامة أن نتصور بأن جولة من المحادثات في جنيف، سواء كانت الرابعة أو الخامسة أو حتى السادسة ربما، ستؤدي إلى وضع حد للنزاع. وأعتقد بأن هذا لم يكن يتوقعه المفاوض نفسه، ولا نحن جميعاً، ولا الأطراف التي اجتمعت على ما أعتقد للمرة الأولى حول الطاولة نفسها، أو على الأقل في القاعة نفسها.

بعد سبعة أعوام من الحرب، لا يمكن أن نتصور أن جولة أو جولتين من المحادثات ستتوصلان إلى حل لكل شيء. كما لا يمكن أن نتوقع أن مؤتمراً [مؤتمر بروكسل حول "دعم مستقبل سوريا والمنطقة"] – حتى ولو كان مؤتمراً بأهمية هذا المؤتمر الذي يُعقد اليوم وغداً – سينهي النزاع. ولكنني أود أن أذكّر الجميع بأننا دخلنا في المرحلة التي تتم فيها مناقشة المحتوى. ومجدداً إن لم يكن هذا دورك، فليس دوري أنا أيضاً بالطبع أن أعطي تفاصيل. ولكن بدأنا لمرة – والأطراف بدأت كذلك – مناقشة جدية للمحتوى وهذا أمر لم يتم التوصل إليه من قبل.

والهدف من مؤتمر بروكسل حول "دعم مستقبل سوريا والمنطقة" ليس كما ذكرتم المحافظة على مستويات عالية من الدعم الإنساني فحسب، لأننا نواجه أيضاً خطر أن تعتاد الأسرة الدولية على الأزمة السورية وأن تتحول إلى أزمة منسية. وهذا أمر لا نريد أن يحصل في أي حال من الأحوال. لكننا نجمع 70 بلداً ومنظمة غداً بالتحديد لبعث رسالة الأمل هذه للشعب السوري ورسالة التشجيع للأطراف المتفاوضة السورية ومفادها أن الأسرة الدولية تقف بقوة وراء هذه العملية ولديها توقعات بأن يتم التوصل إلى نتائج. قد لا تظهر النتائج غداً، ولا بعد الغد، ولكن عندما يبدأ النقاش الجدي حول المحتوى، فهذا يعني أننا على الطريق الصحيح.

شكراً.

Languages: