بعثة الإتحاد الأوروبي لملاحظة الإنتخابات 

تونس 2018

إنتخابات ذات مصداقية تشكّل خطوة حاسمة بالنسبة للديمقراطية التونسية رغم نسبة الإقبال المتواضعة وبعض الهنات التقنية

Tunis, 08/05/2018 - 15:14, UNIQUE ID: 180508_14
Press releases

تونس،في 8 أفريل 2018 – "تمكّن الّناخبون التونسّيون يوم 6 ماي 2018 من التعبير عن اختيارهم بكلّ حرية، عبر إنتخابات ذات مصداقية" صرّح هذا الصبّاح فابيو ماسيمو كاستالدو، رئيس الملاحظين ببعثة الإتحاد الأوروبي لملاحظة الانتخابات في تونس ونائب رئيس البرلمان الأوروبي. 

"ستساهم هذه الانتخابات في تجذيرالديمقراطيّة على المستوى المحلّي و هي تشكّل خطوة تاريخيّة نحو إرساء اللامركزية المكرّسة في دستور 2014 ".  "لكنّ هذه الإنتخابات كانت مشوبة ببعض الهنات التقنية كما شهدت نسبة مشاركة متواضعة نسبيّا قد يتعيّن من خلالها استخلاص بعض الدّروس. وتعدّ المشاركة الضعيفة للشباب بالأخصّ مصدر انشغال"أردف السيّد كاستالدو. 

وأشار رئيس الملاحظين أنّ"نشر الإتحاد الأوروبي لبعثة لملاحظة انتخابات بلديّة يعّد حدثا استثنائيّا وهو ما يبرهن على التزام الإتحاد الأوروبي بالوقوف إلى جانب الشعب التونسي في مسار تعزيز الديمقراطية". 

وكان السّيد كاستالدو قد قدّم البيان الأولي لبعثة الإتحاد الأوروبي لملاحظة الانتخابات بتونس 2018 رفقة السيّد صانتياغو فيساس أيكسيلا، رئيس وفد البرلمان الأوروبي، الذي يؤيّد بالكامل استنتاجات البعثة.

وصرّح السيّد فيساس أنّ "المصادقة على مجلة الجماعات المحلّية من قبل مجلس نوّاب الشّعب يشكّل مصدر إرتياح كبير" وأنّ "هذه الانتخابات البلديّة تشكّل مناسبة خاصّة بالنسبة للسلط والأحزاب السياسية لاستخلاص عدد من الدروس سواء على المستوى السياسي أو القانوني أو التّرتيبي. ووفاء لعلاقة الصداقة الطويلة التي تربطه بالبلاد التونسية، سيكون البرلمان الأوروبي الى جانب مجلس نواب الشعب لمرافقته في هذه المهمّة".

يوم الاقتراع، قام 124 ملاحظا من بعثة الإتحاد الأوروبي لملاحظة الانتخابات بزيارة 537 مكتب اقتراع في 221 بلديّة بغاية ملاحظة عمليّة الاقتراع والفرز. ودارت عملية الاقتراع عموما في أجواء هادئة، رغم حصول بعض التأخير وبعض الحوادث نتيجة وجود هنات لوجستية. وفي جلّ مكاتب الاقتراع التي تمّت ملاحظتها، تمّ تطبيق الإجراءات بشكل سليم. كما جرت عملية الفرز في كنف الشفافية وبشكل توافقي في أغلب الأحيان.

كما صرّح السّيد كاستالدو بأنّ " الحملة الانتخابية كانت تعددّيّة لكن بالكاد مرئيّة في الفضاء العامّ". وأضاف أنّ "مراقبة الحملة من طرف أعوان الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات كانت في بعض المناطق صارمة بشكل مبالغ فيه. هذا بالاضافة إلى الاختلاف الحاصل بين الهيئات الفرعية التابعة للهيئة العليا المستقلة للإنتخابات في تأويلها لما كان مسموحا به. وقد فرض سقف الإنفاق المخصّص للحملة الانتخابية والذي كان منخفضا نسبيّا على المترشحين القيام بأنشطة محدودة في إطار الحملة".

ويشكّل الإطار القانوني أساسا مناسبا لتنظيم إنتخابات تتوافق مع الالتزامات الدوليّة. حيث أدّت إصلاحات 2017 إلى توسيع حق التصويت ليشمل العسكريين و أعوان قوّات الأمن الداخلي، كما أدخلت مبدأ التّناصف الأفقي في تشكيل القائمات، وكذلك تدابير تحفيزيّة لإدماج النساء و الأشخاص ذوي الإعاقة. ولا تزال بعض النّقائص موجودة، خاصّة فيما يتعلق بغياب نظام تقاض خاصّ بالحملة وبغياب تأطير مفصّل لسلطة الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات في مجال إلغاء النّتائج.

وعلى الرّغم من مرورها بأزمة أثّرت على عملها، تمكّنت الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات من رفع تحدّي تنظيم إنتخابات ذات مصداقيّة على المستوى التقني. إلاّ أنّ هذه الصّعوبات أدّت إلى حصول تأخير هامّ فيما يتعلّق بالتحضيرات الانتخابيّة، كما ساهمت في تدعيم السلطة التقديرية للهيئات الفرعية. وقد كانت التّغطية الإعلامية للحملة متوازنة عموما ولكن ضعيفة، مما يعكس التعقيد الذي اتسمت به قاعدة توزيع زمن البثّ والاحتشام الذي تميّزت به الحملة.

وفي هذا السّياق، أشار السّيد فيساس إلى أن ّ"الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا المستقلّة للإعلام السّمعي والبصري هما هيئتان شابّتان ويجب تدعيم استقلاليّتهما عن الأحزاب وحمايتهما ومساندتهما - مع التشجيع على إجراء حملات أكثر ديناميكيّة في المستقبل".

وحسب الأرقام المسجّلة في فيفري 2018، فإنّ إجمالي 5.369.843 ناخبا كانوا مسجّلين للانتخابات البلديّة، 48%منهم من النساء. وأظهرت التّقديرات الّتي قامت بها البعثة نقصا واضحا في تسجيل الشّباب المتراوحة أعمارهم ما بين 18 و21 سنة: فأقلّ من ربعهم مسجّلون على قائمات النّاخبين. وفيما يتعلّق بالشّفافيّة، فإنّ صعوبة النّفاذ إلى المعطيات المفصّلة للتّسجيل تشكّل شاغلا هامّا.

وكان تسجيل القائمات المترشّحة ناجحا على المستوى التّقني. لكنّ الإجراءات المعقّدة لإيداع المطالب وشروط قبوليّة القائمات، على غرار مبدأ التناصف الأفقي، مثّلت تحدّيا بالنسبة للعديد من التشكيلات السياسيّة. وبلغت نسبة النساء على مستوى رئاسة القائمات ما يقارب 30% وهو ما يعدّ تقدّما ملحوظا مقارنة بنسبة الـ 13% المسجّلة في الإنتخابات التشريعية لسنة 2014. كما أنّ 52% من المترشحين كانت أعمارهم تقلّ عن 35 سنة.  

تقدّم بعثة الإتّحاد الأوروبي لملاحظة الإنتخابات هذا البيان الأوّلي قبل استكمال المسار الإنتخابي. ويتبقّى إتمام بعض المراحل الجوهريّة من بينها أساسا الإعلان عن النّتائج والبتّ في النّزاعات المحتملة.  وستنشر بعثة الإتّحاد الأوروبّي لملاحظة الإنتخابات لاحقا تقريرا نهائيّا يتضمّن تحليلا كاملا للمسار وتوصيات للانتخابات القادمة.

 

 

Editorial Sections: