بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن

اليمن والاتحاد الأوروبي

16/05/2016 - 17:30
EU relations with Country

العلاقات بين الاتحاد الأوروبي واليمن

العلاقات السياسية

يتمتع الاتحاد الأوروبي بعلاقات طويلة الأمد مع اليمن تعود إلى يوليو 1998 عندما أصبحت العلاقات رسمية بسريان اتفاقية التعاون التي ركزت على التنمية التجارية والقضايا الاقتصادية، وبالتالي وضعت الأساس لالتزام طويل الأمد بين الاتحاد الأوروبي واليمن.

كان لبدء الأزمة في العام 2015 وقعا قويا على التعاون المسبق مع الاتحاد الأوروبي.  تم إجلاء بعثة الاتحاد الأوروبي التي تعمل الآن من عمان، الأردن منذ 2017.

يركز الآن الاتحاد الأوروبي على الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء النزاع والعودة إلى عملية انتقالية سلمية. سيكون هذا هو السبيل الوحيد لإحلال السلام والاستقرار وللاستجابة لمطالب اليمنيين المشروعة بإنشاء دولة ديموقراطية مدنية حديثة تحترم وتحمي حقوق كافة مواطنيها.

آخر توصيات لمجلس الاتحاد الأوروبي حول اليمن تم تبنيها في 25 يونيو 2018.
 

التجارة

شكل تصدير النفط الخام في السابق 90% من إجمالي الصادرات اليمنية. أما الصادرات الغير النفطية لليمن فكانت في الأساس منتجات زراعية وبشكل رئيسي الأسماك والمنتجات السمكية والخضروات والفواكه والبن والعسل. صادرات النفط كانت تتناقص حتى قبل النزاع بسبب استنفاذ الموارد في مختلف القطاعات النفطية. لا توجد تقديرات محددة للاحتياطات النفطية في اليمن. كما أن الوضع الأمني المضطرب أعاق الاستثمارات الرامية إلى استكشاف مواقع جديدة للتنقيب عن البترول. وبالتالي فاليمن بحاجة بشكل عاجل إلى تنويع حافظات الانتاج والتصدير. يعد اليمن مستوردا خالصا لجميع فئات المنتجات الرئيسية. بلغت قيمة صادرات الاتحاد الأوروبي إلى اليمن في 2017 قرابة 555 مليون يورو بينما بلغت قيمة الواردات من اليمن 33 مليون يورو.

منذ العام 2015، حدث دمار كبير في بنية اليمن التحتية. تشير التقديرات الراهنة إلى انكماش إجمالي الناتج المحلي بنسبة 30% - 40% وانهيار الإيرادات المالية بسبب توقف صادرات النفط والغاز. كما ترزح المالية العامة تحت الضغط بينما الاحتياطيات الخارجية بالكاد تغطي الصادرات الأساسية.

وحتى بداية النزاع كان الاتحاد الأوروبي شريكا هاما في التنمية الاقتصادية في اليمن ويقدم -  ضمن عدة أشياء -المساعدة المباشرة لانضمام اليمن إلى منظمة التجارة العالمية وفي اندماج اليمن في الاقتصاد العالمي. كما استفاد اليمن من وصول جميع المنتجات، عدا الأسلحة، ذات المنشأ اليمني دون رسوم أو حصص مفروضة إلى الاتحاد الأوروبي  بحسب مبادرة "كل شئ عدا الأسلحة" تحت النظام العام للأفضليات. من خلال هذه الترتيبات التجارية، يتيح الاتحاد الأوروبي للبلدان النامية أفضلية الوصول إلى سوق الاتحاد الأوروبي على هيئة تعريفات مخفضة على البضائع.

أصبح اليمن اعتبارا من يوليو 2016 في قائمة البلدان الثالثة التي تعاني أطر العمل لمكافحة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب الخاصة بها من اختلالات استراتيجية (توجيه الاتحاد الأوروبي 843/2018). يظل الاتحاد الأوروبي بجانب المجتمع الدولي داعمين للجهود الجارية المبذولة ضمن إطار مجموعة العمل المالية (FATF)  لتعزيز القدرات المؤسسية للبنك المركزي اليمني ومؤسسات مالية أخرى خاصة في مجال مهام الإشراف.  للمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على قائمة الحقائق لمكافحة غسيل الأموال الصادرة عن المفوضية الأوروبية.

 

التنمية والتعاون

أدى النزاع في اليمن إلى انهيار شبه كامل في مجال تقديم الخدمات الأساسية. إن الاحتياجات في هذا البلد كبيرة ومعقدة. يتبع الاتحاد الأوروبي نهجا جامعا لكل من المساعدات التنموية والإنسانية مع التركيز على الصحة والصمود المعيشي والأمن الغذائي والعمل على مستوى الأرياف مع السلطات والمجتمعات المحلية للاستجابة للأزمة. يسمح هذا النهج بالتأثير المباشر على السكان المحتاجين ويسهم في استقرار مناطق من البلد يكون فيها تأثير النزاع عميقا وتدميريا من حيث البنية التحتية والنسيج الاجتماعي. إن حضور شركاء التنمية على الأرض، كمجموعة هيئات الأمم المتحدة وهيئات التنمية الأوروبية والمنظمات الدولية غير الحكومية، يُمكن الاتحاد الأوروبي من زيادة تأثيره عبر التعاون التنموي في مجالات بناء الصمود والصحة والأمن الغذائي.

يُعتبر اليمن أحد أفقر بلدان العالم العربي. ظل الاقتصاد اليمني معتمدا بشكل كبير على انتاج وتصدير النفط اللذان تأثرا بفعل الاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار، ونتج عن ذلك إغلاق للشركات وفقدان للوظائف. يوجد في اليمن أحد أعلى معدلات النمو السكاني في العالم مما يشكل عبئا على خدمات التعليم والصحة والوصول إلى مياه الشرب وفرص العمل. دعم الاتحاد الأوروبي ولايزال برامج تهدف إلى تنمية بيئة اقتصادية تنافسية متنوعة ومستدامة تحتضن قطاعا خاصا شاملا ومتنوعا مبني على الشركات الصغيرة والمتوسطة. فعلى سبيل المثال، ركز برنامج الاتحاد الأوروبي للدعم الاقتصادي في اليمن على تنمية القطاع الخاص وتحديدا تسهيل الوصول إلى التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة مع التركيز بشكل خاص على المرأة والشباب.

يستدعي الوضع الراهن في اليمن تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية وأيضا ضمان تقديم المساعدة التنموية في المجالات الاستراتيجية التي من شأنها الإسهام بشكل فعال في تحسين سبل المعيشة وتمهيد الطريق للحوار والمصالحة وتعزيز الاستقرار. تبلغ مخصصات اليمن للفترة 2018 – 2020 ضمن الأداة الأوروبية للتعاون التنموي مبلغ 150 مليون يورو. وبهذه المخصصات يخطط الاتحاد الأوروبي للتركيز على توفير الاحتياجات الأساسية في مجالات الصمود المعيشي والأمن الغذائي والقطاع الصحي (التأهيل والرعاية الصحية الأساسية) ودعم النازحين.

وبسبب النزاع وإجلاء بعثة الاتحاد الأوروبي تم تعليق جزء كبير من مشاريع الاتحاد الأوروبي في اليمن. صمم الاتحاد الأوروبي مشاريع جديدة موجهة لدعم الصمود المعيشي لسكان الأرياف وتوفر الخدمات الأساسية للفئات المستضعفة والحفاظ على نظم خلق الوظائف المجتمعية. في أبريل 2018، تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم 66 مليون يورو لدعم مبادرات الصمود المعيشي والتعافي المبكر.

وبهدف دعم الانتقال إلى اقتصاد مستقر، عززت مداخلات الاتحاد الأوروبي التنمية الزراعية والأمن الغذائي على كل من المستوى المجتمعي والمستوى المؤسسي. كما قدم الاتحاد الأوروبي الدعم للقطاع السمكي، فبوجود شريط ساحلي يمتد لما يقدر بـ 2230 كم يمثل هذا القطاع جزءا هاما من الاقتصاد اليمني الريفي ويضمن سبل معيشة الاف الصيادين. فمثلا، عزز برنامج الاتحاد الأوروبي لدعم القطاع السمكي في اليمن التنمية المستدامة للمجتمعات  الساحلية ويدعم القطاع الخاص في توفير فرص النمو والوظائف المحلية والتصدير.

يجعل الوضع الراهن اليمن أكثر اعتمادا على المساعدات التنموية الدولية كما أن نجاح الانتقال السياسي السلمي في المستقبل سيحدده إلى حد كبير قدرة الحكومة المستقبلية على توفير الخدمات الاجتماعية الأساسية وفرص العمل. سيكون دور المجتمع الدولي مفتاحا لدعم اليمن في بناء السلام والتعافي الاقتصادي.
 

الحوكمة والعدالة

إن وجود مجتمع مدني حيوي هو أمر أساسي في تنمية يمن ديمقراطي ومن شأنه الإسهام في التنمية العادلة والنمو الاقتصادي الشامل. إن منظمات المجتمع المدني لا تمثل فحسب المستضعفين والفئات المقصاة اجتماعيا بل أيضا تعمل على تمكينها وتدافع عنها وتتواصل معها. لهذا دعم الاتحاد الأوروبي ولايزال عمل منظمات المجتمع المدني في اليمن.

وفي نظر الاتحاد الأوروبي، يشمل المجتمع المدني جميع الكيانات غير الحكومية وغير الربحية وغير العنيفة وغير الحزبية التي ينتظم فيها المواطنون لتحقيق أهداف وغايات مشتركة سواءا كانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية أو ثقافية. منذ العام 2005 تم توجيه جزء متزايد من مساعدات الاتحاد الأوروبي إلى اليمن عبر منظمات المجتمع المدني ونجم عن ذلك تنفيذ مبلغ كبير من تمويل الاتحاد الأوروبي للمشاريع بواسطة منظمات المجتمع المدني.  تركز مشاريع منظمات المجتمع المدني بشكل نموذجي على قضايا تتعلق بحقوق الإنسان ومنع النزاعات وتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز المساواة الاجتماعية ولامركزية تقديم الخدمات في القطاع  الصحي.
 

المساعدات الإنسانية

قبل تصعيد النزاع قرابة كان 50% من الشعب اليمني يعيش تحت خط الفقر وكان معدل سوء التغذية في البلاد من بين الأعلى في العالم.  فاقم النزاع الراهن الأزمة الإنسانية الموجودة أصلا. ومع احتياج  مايقارب 22.2 مليون نسمة – أي 80% من السكان – إلى المساعدة الإنسانية بما فيهم 11.3 مليون بحاجة شديدة إلى المساعدات الإنسانية و3 مليون يمني نازح و17.8 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، فإن اليمن تواجه كارثة إنسانية.

ومنذ العام 2015 إلى الآن، ساهم الاتحاد الأوروبي بمبلغ 234 مليون يورو كتمويل إنساني لليمن. كما تعزز هذا الالتزام على نحو أكبر وعلى مستوى أعلى أثناء الفعالية رفيعة المستوى لتعهدات الأزمة الإنسانية في اليمن المنعقدة في جنيف في أبريل 2018 حيث تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم 107.5 مليون يورو أخرى كتمويل جديد في العام 2018 لمساعدة المدنيين الأشد احتياجا في مختلف أنحاء البلد.

كما يحث الاتحاد الأوروبي كافة أطراف النزاع على ضمان الوصول الكافي والمستدام لكل من السلع الإنسانية والتجارية إلى اليمن عبر جميع منافذ البلد. يظل تقديم المواد المنقذة للأرواح من خلال جميع نقاط الوصول في اليمن أمرا بالغ الأهمية لسكان اليمن، ويجب أن تعمل حميع الأطراف على تسهيله. وجراء الحجم الهائل للاحتياجات الإنسانية – إذ أن الأمم المتحدة تصنف اليمن في مستوى الطوارئ رقم 3 – فلم يتسنى للحشد والجهود الدولية تغطية الاحتياجات الضخمة التي يواجهها البلد.

يراقب الاتحاد الأوروبي  الوضع الإنساني والأمني السريعا التطور وينسق مع الفاعلين والمانحين الإنسانيين لتعزيز أعمال التأييد والمناصرة ونشر المعلومات حول مبادئ المساعدة الإنسانية: الحياد  وعدم التحيز والاستقلال.

وفي هذا السياق، يتم توجيه تمويل الاتحاد الأوروبي عبر المنظمات الشريكة (المنظمات الدولية غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة المختصة والصليب/ الهلال الأحمر) الذين يضمنون وصول المساعدات إلى السكان الأشد احتياجا بغض النظر عن انتمائهم السياسي أو معتقداتهم الدينية أو أصولهم العرقية.

وكخطوة لتخفيف المعاناة الإنسانية، أنشأت الأمم المتحدة آلية التحقيق والتفتيش لليمن للتحقق من وتفتيش البضائع التجارية الواردة بشكل محايد. يظل الاتحاد الأوروبي – الذي يشارك في تمويل هذه الآلية – داعما لدورها وتنفيذها دون عوائق.
 

انظر أيضا
مساعدات الاتحاد الأوروبي الإنسانية
http://www.echo-arabic.eu

راجع أيضاً

Languages:
أقسام افتتاحية: