European Union External Action

 

EEAS content

للمطابقة عند الإلقاء

أصحاب المعالي، الصديقات والأصدقاء الأعزاء،

كما أخبرتنا أسماء للتو، لقد بكى شعب سوريا بما فيه الكفاية. ومع ذلك، فإنه لم يفقد الأمل، رغم قرابة عقد من الحرب.

خلال هذه السنوات، وقفنا إلى جانبهم، وعملنا مع السوريين من جميع الخلفيات ومن جميع مناحي الحياة؛ الشباب السوري الذي تمكن من الدراسة للحصول على شهادة مثلها، بعدما فقد كل ما لديه؛ المدافعون عن حقوق الإنسان، وأولئك الذين يقدمون الخدمات الأساسية في مخيمات اللاجئين أو داخل سوريا.

إنهم هم من يمثل سوريا، وحاضر سوريا ومستقبلها ملك لهم. هذا الأسبوع، أحضرناهم مع قصصهم إلى بروكسل، إلى الأسرة الدولية. لقد قررنا أن نبدأ هذا المؤتمر بصوتهم، وأن نجعله مسموعاً، وأن نأتي به إلى طاولة صناع القرار، إلى طاولتنا.

يطلب شعب سوريا بلداً يستطيع كل فرد أن يجد مكانه فيه: سوريا الشاملة، سوريا ذات السيادة والموحدة، سوريا الديمقراطية، سوريا التي تسودها المصالحة، مكان يمكن لكل مواطن سوري أن يعتبره وطنه.

هذا ما نريده جميعاً أيضاً جماعياً، بغض النظر عن الاختلافات بيننا. ولا يمكن تحقيق هذا الهدف عسكرياً، فهو يتطلب حلاً سياسياً تفاوضياً بين الأطراف السورية يأخذ في الاعتبار التنوع والغنى الكبيرين للمجتمع السوري. إنه حل لا يتعلق بسياسة القوة فحسب بل قبل كل شيء بالناس.

لهذا السبب، نعتقد أن حل الأزمة السورية لا يمكن أن يأتي إلا من خلال المفاوضات بين الأطراف السورية في جنيف، بوساطة الأمم المتحدة. فعلى مر السنين، ورغم كل النكسات، أثبتت جنيف دائماً أنها المنصة الشاملة الوحيدة حيث يمكن لجميع السوريين أن يكون لهم رأي.

يكمن السلام الدائم في قرار مجلس الأمن 2254. واسمحوا لي أن أشكر غير بيدرسن [المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا] على وضع القرار في صلب عمله، وعلى الاستثمار مرة أخرى في دور المجتمع المدني والمرأة على وجه الخصوص. ونحن هنا أيضاً لتقديم الدعم الكامل لعمله الصعب وإنما الضروري.

لأنه بعد سنوات عديدة من اعتماد القرار، يجب أن يبقى الهدف كما هو: عملية سياسية بقيادة سورية، وبعهدة سورية، تيسرها الأمم المتحدة لإقامة حكم شامل وغير طائفي لسوريا موحدة. ويحدد القرار عدداً من الخطوات، من صياغة دستور جديد، إلى انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة.

هذا ما نحاول أن نعمل من أجله باستمرار، وهذا هو السبب الرئيسي لوجودنا هنا. يتعين علينا جميعاً أن نضافر الجهود بين كل المجتمعين على هذه الطاولة الكبيرة لإعادة إطلاق مفاوضات جنيف ووضع حد للحرب في سوريا.

لأن تجميد الصراع في مرحلته الحالية ليس حلاً. كما أخبرتنا امرأة سورية أمس، قد تعلق سوريا في وضع "لا حرب ولا سلم". إنّ وقف إطلاق النار مهمٌّ ويجب احترامه وضمانه ولكنه يحتاج أيضاً إلى إطار سياسي أوسع، خصوصاً إذا كنا نريد تجنب عودة الإرهاب بأشكال جديدة في المستقبل القريب.

لقد طلبت شخصياً من ضامني أستانا الثلاثة الموجودين معنا اليوم أن يدعموا بقوة تشكيل اللجنة الدستورية وتدابير بناء الثقة بين الأطراف، بما في ذلك إطلاق سراح المحتجزين. وعلينا جميعا أن نعمل من أجل أن تؤدي هذه الجهود إلى نتيجة إيجابية.

ستكون هذه نقطة انطلاق، ولكن سيتعين اتخاذ المزيد من الخطوات تجاه سوريا شاملة وديمقراطية وتسودها المصالحة. لقد سمعنا ذلك من أصوات السوريين أنفسهم ونعرف ذلك من تاريخنا. العدالة والمصالحة هما وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن لإحداها أن يحدث من دون الأخرى.

لأن ما ستحتاجه سوريا هو إعادة بناء نسيجها الاجتماعي، وليس بنيتها التحتية المادية فحسب. اسمحوا لي أن أقول إننا، نحن الأوروبيين، نريد ومستعدون للإسهام في إعادة إعمار سوريا، وسنفعل ذلك عندما ينطلق قطار الانتقال السياسي نحو البلد الشامل والديمقراطي الذي يستحقه السوريون والذي يسمح باستدامة الأمن والاستقرار مع مرور الوقت.

منذ أيام فقط، ناقشت مع قادة التكنولوجيا من جميع أنحاء العالم - المجتمعين في هيئة التكنولوجيا العالمية - الطريقة التي يمكن أن نقدم بها للشباب السوري على سبيل المثال التدريب التكنولوجي الذي يحتاجه للمنافسة في العصر الرقمي. ونحن نستثمر الكثير جماعياً لدعم تعليم السوريين - فتيات وفتيان؛ إنه دائماً أفضل استثمار كما ذكّرنا الكثير منهم في حواراتنا أمس.

نريد أن يعود السوريون إلى أرضهم وأن يبنوها من جديد. ولكي يحدث هذا، يجب أن يعرفوا أنهم سيكونون آمنين، وأنهم لن يواجهوا التوقيف التعسفي والتجنيد، وأنه سيتم احترام ممتلكاتهم وحرياتهم. هل هذه الشروط قائمة؟ لا يعود إلينا بل لوكالات الأمم المتحدة واللاجئين السوريين أنفسهم الإجابة عن هذا السؤال. وإن ما يقع على عاتقنا جماعياً هو التأكد من أن عمليات العودة تحدث بطريقة طوعية وآمنة وكريمة والمساهمة في تهيئة الظروف لذلك.

دعوني أشكر الحكومات والمجتمعات المحلية، والشعوب في الأردن ولبنان وتركيا، وكذلك في العراق ومصر وجميع البلدان الأخرى التي رحبت واستضافت السوريين على مدى سنوات عديدة.

إن رسالة هذا المؤتمر واضحة: الاتحاد الأوروبي والأسرة الدولية يقفان إلى جانبكم ليس فقط لدعم اللاجئين السوريين وإنما أيضاً لدعم المجتمعات المحلية في بلدانكم بقوة. وإنّ تعهداتنا تتحدث عن نفسها.

لقد خصَّص الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء نحو 17 مليار يورو للاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم منذ بداية الحرب. وسيواصل الاتحاد الأوروبي الوفاء بالتزاماته تجاه الأزمة السورية والشعب السوري.

لذلك أنا فخورة اليوم بأن أعلن أن الاتحاد الأوروبي يؤكد تعهده بمبلغ 560 مليون يورو لعام 2019 ويلتزم بتوفير المبلغ نفسه في عام 2020. كما نطمح للمحافظة على المستويات نفسها لعام 2021، مع توفير الاستمرارية لدعمنا.

ستدعم هذه المساعدات السكان السوريين داخل سوريا وفي البلدان المجاورة ، ولا سيما في الأردن ولبنان. كما أنها ستدعم المجتمعات المضيفة والتعافي الاقتصادي الطويل الأجل الذي تحتاجه البلدان المضيفة.

بالإضافة إلى هذا المبلغ، أود أن أؤكد مساهمة الاتحاد الأوروبي البالغة 1.5 مليار يورو في الحزمة الثانية من الآلية المخصصة للاجئين في تركيا. وهذا يجعل الاتحاد الأوروبي أهم جهة مانحة في المنطقة.

أود أيضاً التأكيد على أهمية بعض المساعدات غير المالية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي. على سبيل المثال، بالنسبة إلى الأردن، فإن تخفيف قواعد المنشأ للسوق الأوروبية سيحفز الاقتصاد ويسمح باستحداث فرص عمل لكل من السوريين والمواطنين الأردنيين. وأود أيضاً التأكيد على تأثير عمل بعض المؤسسات المالية الأوروبية التي تشارك في مجموعة واسعة من المشاريع الملموسة في المنطقة لتعزيز النمو.

هذا مثال أعتقد أنه يمكننا تسليط الضوء عليه جماعياً ليس لمجرد مساعدة السوريين كما قلت ولكن أيضاً البلدان في المنطقة.

لكن أبعد من التعهد، فإن الأمر الأساسي هو أن نساهم في إعادة إطلاق العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.

لقد بدأ البعض يعتقد بأن مستقبل سوريا سيكون حتماً مستقبل دولة مقسمة، دولة ذات سيادة محدودة، دولة غير آمنة، ودولة غير ديمقراطية وطائفية.

أعتقد بأن هذا لن يكون في مصلحة أحد. فالاهتمام الذي نتشاطره جميعاً، والذي يشترك فيه جميع السوريين هو أن تؤدي عملية سلام إلى سوريا ذات سيادة وموحدة وديمقراطية وشاملة وتسودها المصالحة. نحن هنا للمساهمة في هذا، وهذا ما يجمعنا هنا.

اسمحوا لي أن أنهي بملاحظة شخصية. هذا هو مؤتمر بروكسل الثالث [حول مستقبل سوريا والمنطقة]. وقد عقدنا قبلاً مؤتمراً واحداً في لندن وثلاثة في الكويت. اسمحوا لي أن أنوه وأشكر أصدقاءنا الكويتيين على بدء هذه العملية واستمرارها مع مرور الوقت. هذه هي السنة السابعة التي نجتمع فيها لحشد الدعم السياسي والمالي من الأسرة الدولية للشعب السوري والمنطقة.

اليوم هو عيد ميلاد امرأة مميزة ترأس المجلس الاستشاري للمرأة. لقد أخبرتنا بالأمس أن أفضل هدية يمكن أن نقدمها في عيد ميلادها هي أن تتمكن في السنة المقبلة من دعوتنا للاحتفال بعيد ميلادها في سوريا، في سوريا مسالمة. أعتقد أننا هنا اليوم لتلبية هذه الدعوة ومحاولة جعل هذا الأمر ممكناً في عيد ميلادها بين الآن والسنة المقبلة.

أشكركم جميعاً وأهلاً وسهلاً بكم في مؤتمر بروكسل الثالث حول مستقبل سوريا والمنطقة.

Editorial Sections: