بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سورية

علاقات الاتحاد الأوروبي مع سوريا

10/05/2016 - 11:46
EU relations with Country

تستمرّ الحرب في سوريا، إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً منذ الحرب العالمية الثانية، في نتائجها المدمّرة  و المأساوية بالنسبة إلى الشعب. كما أن لها تأثيراً متزايداً على صعيد زعزعة الاستقرار في المنطقة على نطاق أوسع من خلال تهجير الناس و نشر الإرهاب و تفاقم الخلافات السياسية و الطائفية.

يؤمن الاتحاد الأوروبي بأنه ما من حلّ عسكري للصراع، و يتطلب اجتثاثُ داعش و غيرها من الكيانات الإرهابية المُدرجة على لوائح الأمم المتحدة في سوريا حلاً سياسياً للصراع في سوريا. و بناءً عليه، تتركز أهداف الاتحاد الأوروبي الاستراتيجية في سوريا حول ستة مجالات رئيسية:

  • إنهاء الحرب من خلال انتقال سياسي حقيقي ينسجم و قرار مجلس الأمن الأممي 2254، تتفاوض عليه أطراف الصراع برعاية المبعوث الأممي الخاص من أجل سوريا و بدعم الفاعلين الإقليميين و الدوليين الرئيسيين
  • ترويج انتقال هادف و شامل في سوريا، ينسجم و قرار مجلس الأمن الأممي 2254 و بيان جنيف، من خلال دعم تقوية المعارضة السياسية
  • إنقاذ الأرواح عبر تلبية الاحتياجات الإنسانية للسوريين الأكثر ضعفاً في شتى أنحاء سوريا على نحو فعّال و ناجع و مبدئي و في الوقت المناسب
  • ترويج الديمقراطية و حقوق الإنسان و حرية التعبير عبر تقوية منظمات المجتمع المدني السوري
  • ترويج المساءلة عن جرائم الحرب بغية تسهيل عملية مصالحة وطنية و عدالة انتقالية
  • دعم متطلّبات صمود الشعب و المجتمع السوري.

تمّ إقرار هذه الأهداف في النتائج التي خلُص إليها مجلس الشؤون الخارجية بتاريخ 3 نيسان 2017،و هي مع المذكّرة المشتركة لكل من الممثل الأعلى آنذاك و المفوضية بتاريخ 14 آذار 2017، يشكّلان استراتيجية الاتحاد الأوروبي إزاء سوريا. كما تمّ إقرارها أيضاً في نتائج مجلس الشؤون الخارجية ل 16 نيسان 2018.

منذ عام 2017، ينظّم الاتحاد الأوروبي مؤتمرات بروكسل حول دعم مستقبل سوريا و المنطقة، و يتولى رئاستها المشتركة مع الأمم المتحدة. إن هدف مؤتمرات بروكسل  الشامل هو دعم الشعب السوري و حشد المجتمع الدولي دعماً لحلّ سياسي مستدام للأزمة السورية، بما ينسجم و قرار مجلس الأمن الأممي 2254. لقد تناولت مؤتمرات بروكسل  جميعها المسائل الإنسانية و متطلبات الصمود الأكثر أهمية و التي تؤثر في السوريين و المجتمعات المُضيفة للاجئين السوريين، داخل سوريا و في المنطقة. كما تجدد هذه المؤتمرات دعم المجتمع الدولي سياسياً و مالياً لدول جوار سوريا، و لا سيما الأردن و لبنان و تركيا، إضافة إلى العراق و مصر.

منذ نشوب الصراع عام 2011، حشد الاتحاد الأوروبي و الدول الأعضاء فيه أكثر من 24 مليار يورو لمساعدة المتضرّرين من الحرب في سوريا، ما يجعل الاتحادَ الأوروبي على نحو جماعي المانحَ الأكبر للمعونات الدولية استجابة للأزمة في سوريا، إذ يقدّم مساعدات إنسانية و معوناتِ ترسيخ الاستقرار و متطلبات الصمود داخل سوريا و في بلدان الجوار.

لقد نمت هذه المؤتمرات بمرور السنين إذ باتت تقدّم منصّة تفاعلية للحوار مع المجتمع المدني و المنظمات غير الحكومية من داخل سوريا و غيرها في المنطقة. لقد تطور هذا البُعد مع الوقت عبر استشارات مخصّصة عبر الإنترنت و "أيام الحوار" التي تفسح المجال أمام تبادل وجهات النظر على نحو مباشر بين ممثلي المجتمع المدني و صانعي القرار من البلدان المُضيفة للاجئين و البلدان المانحة و الأمم المتحدة. يقدّم المقررون من المجتمع المدني ما خلُصت إليه فعالية "أيام الحوار" من نتائج مباشرة إلى الوزراء يوم انعقاد المؤتمر. إلى ذلك، يتم إيلاء النساء و الشباب و المنظمات التي تمثلهم الأولوية على نحو منتظم. تعكس هذه المقاربة ما يضمره الاتحاد الأوروبي و مجتمع المانحين من إيمان راسخ بأن للمجتمع المدني في سوريا بما ينطوي عليه من تنوع كبير في الآراء و المقاربات دوراً رئيسياً لبناء مستقبلٍ أكثر شمولاً لسوريا.

دعا الاتحاد الأوروبي إلى إنهاء العنف غير المقبول في سوريا و الذي ما زال يسبّب معاناة ملايين السوريين و قدراً هائلاً من الدمار في البنى التحتية. كما أن الهجمات التي تشنّ على مواقع الإرث الثقافي هي إحدى نتائج الصراع المؤسفة. يستمر الاتحاد الأوروبي في إدانة استمرار العنف و انتهاكات حقوق الإنسان واسعة الانتشار و المتواصلة، بأشدّ العبارات.

كان الاتحاد الأوروبي في طليعة العمل المنجز لإخضاع الأسلحة الكيماوية السورية للمراقبة الدولية، ليُفضي ذلك في نهاية المطاف إلى تدميرها. في آذار 2016، قدّم الاتحاد الأوروبي تمويلاً قدره 4.6 ملايين يورو لبعثات خاصة بمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية OPCW إلى الجمهورية العربية السورية، بما في ذلك نشاطات تتعلق ببعثة تقصّي الحقائق التابعة لمنظمة OPCW، و آلية التحقيق المشتركة (قرار مجلس الأمن الأممي 2235).

استجاب الاتحاد الأوروبي على نحو حاسم للقمع العنيف ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في سوريا و التي بدأت في آذار 2011، عبر تعليق تعاونه مع الحكومة السورية بموجب سياسة الجوار الأوروبية، و قام تدريجياً بتمديد عقوباته الموجّهة. إن العقوبات المطبّقة حالياً تستهدف في المقام الأول فاعلين ضالعين في القمع العنيف ضد مدنيي سوريا: اعتباراً من حزيران 2020، يتم استهداف 273 فرداً من خلال تجميد أصول و حظر سفر، و 70 كياناً من خلال تجميد أصول.

و تنصّ العقوبات أيضاً على حظر نفطي، و تقييد لاستثمارات محددة، و تجميد أصول مصرف سوريا المركزي ضمن الاتحاد الأوروبي، و قيود على صادرات تجهيزات و تكنولوجيا يمكن أن تستخدم في القمع الداخلي، و على تجهيزات و تكنولوجيا تستخدم في مراقبة أو اعتراض الإنترنت أو الاتصالات الهاتفية.

لا تخضع تجارة الغذاء أو الأدوية أو التجهيزات الطبية و تصديرها النظاميان لعقوبات الاتحاد الأوروبي. ثمة استثناءات إنسانية محددة متضمّنة في عقوبات الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك من أجل المواد الخطرة كالمنتجات الكيماوية المستخدمة أيضاً لأغراض طبية. سيواصل الاتحاد الأوروبي سياسة فرض عقوبات إضافية تستهدف النظام و داعميه ما دام القمع مستمراً. في أيار 2020، مدّد المجلس عقوبات الاتحاد الأوروبي في ضوء الوضع في سوريا إلى 1 حزيران 2021.

(الموظفون الأجانب في بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا مستمرون في العمل من بيروت، و يقومون ببعثات منتظمة إلى دمشق.)

PDF iconبيان وقائع 2020: الاتحاد الأوروبي و الأزمة في سوريا

تمّ تعليق مشاركة سوريا في البرامج الإقليمية في أيلول 2011، و تمّ وقف تأمين القروض و المساعدة الفنية عبر مصرف الاستثمار الأوروبي EIB في تشرين الثاني 2011. و مع ذلك، يحافظ الاتحاد الأوروبي على دعمه المباشر للشعب السوري، داخل سوريا و في بلدان الجوار.

لمعرفة المزيد، الاطلاع على نشاطات الاتحاد الأوروبي على صعيد التنمية و التعاون في سوريا.

كان قسم "المعونة الإنسانية و الحماية المدنية التابع للمفوضية الأوروبية" (ECHO) مانحاً رئيسياً على صعيد تأمين المساعدات الإنسانية داخل سوريا و يحافظ على تواصل يومي مع شتى الفاعلين الإنسانيين في سوريا. يقدّم "إيكو" المعونة الإنسانية من خلال شركائه الموثوقين كالـ ICRC و وكالات الأمم المتحدة و الشركاء المنفذين المحليين و الدوليين، بتسخير كافة الأقنية المُتاحة لتقديم المساعدة عبر شتى أنحاء سوريا حيث ثمة حاجة ماسّة إليها. يشمل هذا الأمر عمليات عبر الخطوط و عبر الحدود من تركيا و الأردن و لبنان و العراق.

على غرار بقية بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا، لم يتم إغلاق مكتب "إيكو" في دمشق على الإطلاق. تمّ نقل الموظفين الدوليين في إيكو عام 2012 لأسباب أمنية إلا أنهم تابعوا تأدية مهامهم من عمّان و بيروت، و من دمشق عندما مُنحوا سمات الدخول (الفيزا). في شباط 2016، حصل الموظفون الدوليون على وعد بإمكانية الدخول إلى سوريا على نحو مستمر. كما الحال في شتى أنحاء العالم، مكتب إيكو/سوريا مستقل جداً في عمله، و يستند فقط إلى مبادئ العمل الإنساني: الاستقلال و النزاهة و الحيادية و المساعدة المستندة إلى الاحتياجات.

يسمح مكتب إيكو في دمشق للاتحاد الأوروبي بمراقبة  زيادة عمليات المعونة الإنسانية داخل سوريا و الانخراط مباشرة مع الشركاء في العمل الإنساني على أرض الواقع، على نحو ملائم. علاوة على ما سلف، حضور إيكو في سوريا و حولها يُطلع الاتحادَ الأوروبي بصفته عضواً فعالاً ضمن المجموعة الدولية لدعم سوريا، و لا سيما فريق العمل الإنساني التابع له. كما يدعم الاتحاد الأوروبي اللاجئين و المجتمعات المُضيفة في بلدان الجوار.

لمزيد من المعلومات، الرجاء الاطلاع على صفحة ECHO في سوريا

 

منذ تأسيسه في كانون الأول 2014، يتمّ تأمين حصة متزايدة من معونات الاتحاد الأوروبي غير الإنسانية من أجل بلدان جوار سوريا عبر صندوق الاتحاد الأوروبي الإقليمي الائتماني استجابة للأزمة في سوريا. بلغت ميزانية الصندوق الائتماني أكثر من 2.2 مليار يورو، مع مساهمات طوعية من 21 دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي و تركيا و المملكة المتحدة.

يقدّم الصندوق الائتماني استجابة أكثر تماسكاً و تكاملاً للأزمة عبر معونات الاتحاد الأوروبي، كما يتناول في المقام الأول احتياجات اقتصادية و تعليمية و اجتماعية و احتياجات الحماية على المدى الأطول للاجئين السوريين في بلدان الجوار كالأردن و لبنان و تركيا و العراق، و يدعم المجتمعات المُضيفة و إداراتها المُستنزفة.

لمزيد من المعلومات، الرجاء الاطلاع على صفحة صندوق الاتحاد الأوروبي الإقليمي الائتماني

Languages:
أقسام افتتاحية: