Delegation of the European Union to the Philippines

كلمة افتتاحية تلقيها الممثلة العليا/ نائب رئيس المفوضية الأوروبية فديريكا موغيريني، في الاجتماع الوزاري حول الأزمة السورية

Brussels, 26/09/2019 - 12:02, UNIQUE ID: 190926_30
Statements by the HR/VP

كلمة افتتاحية تلقيها الممثلة العليا/ نائب رئيس المفوضية الأوروبية فديريكا موغيريني، في الاجتماع الوزاري حول الأزمة السورية

كلمة افتتاحية تلقيها الممثلة العليا/ نائب رئيس المفوضية الأوروبية فديريكا موغيريني،

في الاجتماع الوزاري حول الأزمة السورية

نيويورك، 24-9-2019

 

 

أصدقائي الأعزاء، السادة الزملاء،

أشكركم جميعاً على حضوركم. دعوني أرحّب بوزراء و ممثلي الدول المجاورة لسورية و الدول الأبعد، و على نحو خاص أيضاً بممثلي المجتمع المدني السوري الذين انضمّوا إلينا اليوم. لاجتماعنا من جديد هنا سبب. بادئ ذي بدء، لأننا على قدر كبير من العناد. نحن نؤمن على الدوام بالحاجة إلى التركيز المستمر على الأزمة السورية، حتى عندما لا تكون محطّ اهتمام العناوين الرئيسية. و نرى أن سورية ما زالت بحاجة إلى المجتمع الدولي و المنطقة و  مختلف الفاعلين ليبادروا إلى الاجتماع و دعم حل سياسي للبلد.

 

لن تنتهي هذه الحرب أبداً من خلال السلاح. يمكن لها أن تنتهي فعلياً عبر الوساطة و مصالحة حقيقية ضمن المجتمع السوري. يمكن لهذا الصراع أن ينتهي فقط من خلال اتفاق سياسي واسع النطاق برعاية الأمم المتحدة. لهذا السبب جمعناكم هنا اليوم من جديد لإعادة تأكيد هذا الالتزام المشترك، و لنمدّ وساطة الأمم المتحدة و عملها من أجل اللاجئين السوريين بكل ما أوتينا من دعم.

 

يسرّني التوصل إلى اتفاق أمس حول تشكيل اللجنة الدستورية التي طال انتظارها. إنه الاتفاق الأول بين السوريين منذ اندلاع الأزمة عام 2011. إنه الاتفاق الأول الذي لم تفرضه أطراف خارجية. إنها خطوة حقيقية إلى الأمام من أجل البلد برمّته و من أجلنا جميعاً نحن الذين عملنا بجدّ كبير و لا سيما أنت، غير بدرسن، و من سبقك بغية تحقيق هذا الهدف.

 

ينبغي النظر إلى هذا الأمر في المقام الأول على أنه يجسّد فرصة لاتخاذ المزيد من الخطوات إلى الأمام على الأرض، و بحيث تكون ذات تأثير حقيقي في حياة الشعب السوري. يمكن لسورية أن تولد و تتقدّم من جديد فقط عبر حل سياسي تفاوضي، حل سياسي من شأنه أن يفسح المجال لسورية جامعة و ديمقراطية و مستقلة و موحدة، حل سياسي من شأنه أن يؤمّن أساساً للسلام المستدام. ندرك أنه بالإمكان التوصل إلى السلام على الورق من خلال اتفاقية موقعة، إلا أنه و الحال هذه قد يتعرّض للانهيار بسهولة بعد مضي بضعة أسابيع أو أشهر إذا لم يمتلكه شعب البلد و يعدّه اتفاقاً حقيقياً.

 

كما سبق للأمين العام أن قال، إن تشكيل اللجنة الدستورية خطوة في غاية الأهمية من أجل إيجاد ظروف تفضي إلى حل سياسي، على الرغم من أنها ليس بحدّ ذاتها الحل السياسي. يمكننا اليوم أن نحتفي و نرحب بنتيجة جيدة، لكن علينا أن ندرك أن ثمة مزيداً من الخطوات التي ينبغي اتخاذها. يمكن لحل سياسي و يجب عليه أن ينبثق تحت رعاية الأمم المتحدة، و نحن نمدّ غير بدرسن بدعمنا الكامل في هذه المهمة الصعبة جداً. هذه هي الطريقة الوحيدة لإنجاز حلّ دائم و عادل، حلّ يحظى بدعم المجتمع الدولي و الفاعلين الإقليميين و كافة مكوّنات المجتمع السوري.

 

ساعين إلى هذا الهدف، قمنا باستضافة ثلاثة مؤتمرات في بركسل حول مستقبل سورية و المنطقة، و كان آخرها شهر آذار الماضي. لم تكن تلك المؤتمرات مجرد مؤتمرات للمانحين، على الرغم من أنها أسهمت في إيجاد الفرصة لجمع مليارات اليورو دعماً للسوريين و دعماً للمجتمعات المُضيفة لهم في بلدان الجوار. في مؤتمر بركسل الثالث وحده، حشدنا على نحو جماعي 8.3 مليارات يورو، و كانت هذه نتيجة ممتازة. يسرّني أن أعلن أننا وفينا بأكثر من 90% من التعهّدات المعلنة. لقد وفينا بوعدنا الجماعي الذي قطعناه للشعب السوري و لبلدان جوار سورية.

 

إلا أن مؤتمر بركسل الثالث أنجز ما هو أبعد من هذا الهدف بكثير. أفتخر بأننا جمعنا صنّاع القرار و صوت المجتمع المدني السوري، لكن الأكثر أهمية هو صوت النساء السوريات على نحو خاص. على مستوى شخصي، لا بد لي من القول إن تصميم النساء السوريات و عزيمتهنّ قد مدّاني بالأمل، فإذا كنّ من خلفيات على قدر كبير من الاختلاف ومع ذلك تمكنّ من التوصل إلى أرضية مشتركة في فترة زمنية عصيبة جداً، فإنني أعتقد أن كامل المجتمع السوري سيتمكن من المصالحة و التوصل إلى مستقبل سلمي يستحقه. لكن ما يفوق ذلك أهمية هو أن حضوركم هنا و كذلك في مؤتمر بركسل  إنما يذكّرنا جميعاً بأن حلاً سياسياً ينبغي أن يرتكز إلى الواقع السوري و المجتمع السوري. كما ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار التطلّعات إلى سورية جديدة، قوية، سلمية، جامعة.

 

ما زال الملايين من السوريين مهجّرين بسبب الصراع، داخل سورية و خارجها. دعوني أشكر من جديد البلدان و المجتمعات التي ما زالت تبدي سخاءَ استضافةِ الملايين من اللاجئين السوريين، و لا سيما تركية و لبنان و الأردن، و أيضاً مصر و العراق. نعلم أن كل لاجئ سوري يحلم بالعودة إلى الوطن، و جميعنا نريد دعم حلمهم هذا. يحق لهم أن يعودوا و نحن نعلم في الواقع أن بعض اللاجئين يعودون. 

 

إلا أنه لا يمكن إرغام هؤلاء الناس على العودة. يجب توفر شروط العودة الآمنة و الطوعية و الكريمة. لا يمكن إرغام أحد على العودة. يواجه سوريون كثر الاعتقالَ التعسفي و التجنيد الإلزامي لدى عودتهم إلى وطنهم. كما شاهد كثر آخرون ممتلكاتهم و هي قيد المصادرة. لا بد من التوصل إلى سبيل - و أعتقد أنه بإمكاننا مناقشة هذا الأمر اليوم، و ما لا شك فيه أن مفوضية الأمم المتحدة للاجئين تقوم بدور رائد و أشكر فيليبو غراندي على الحضور و على ما قمت به من عمل متواصل بهذا الشأن - يضمن أن تكون عودة من يعودون إلى سورية على نحو آمن و طوعي و كريم. يمكن لحل سياسي أن ينبثق من العمل المنجز خلال الأسابيع و الأشهر المقبلة.

 

يسرّني أننا سنسمع فيما بعد تقييماً مباشراً لوضع اللاجئين من المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي. بالنسبة إلينا، تبقى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين المرجع الدائم بهذا الشأن. نأمل أن يكون جوهرَ ما ننجزه من عمل مشترك في نهاية المطاف بلدُ "طبيعي" بحاجة إلى أبنية و بنى تحتية، لكن أيضاً حاجة مواطنيه  الملحّة إلى العيش متحررين من الخوف، مع ضمان احترام حقوقهم و حرياتهم بالكامل. أعتقد أن ثمة أخباراً مشجعة اليوم عن المسار السياسي و ربما هي المرة الأولى بعد الكثير من المؤتمرات التي عقدناها حول سورية.

لا يقتصر جوهر اليوم على الإقرار بالإنجاز الجيد المحقق، بل يتجاوزه إلى التزامنا جميعاً من جديد بما ينبغي القيام به في المرحلة التالية. أرجو أن يسمح هذا الالتزام للأمم المتحدة بأداء هذه المهمة الهامة في الأسابيع المقبلة. و كعهده دائماً، سيكون الاتحاد الأوروبي حاضراً ليقدّم دعمه كاملاً. شكراً لكم.

= = = = =

Editorial Sections: