بعثة الإتحاد الأوروبي بالمملكة المغربية

إنقاذ أحلام الشباب

18/01/2021 - 08:32
News stories

تعد التربية من القطاعات التي عانت في فترة الحجر الصحي بسبب كوفيد-19. إلا أن المغرب تعبئ بشكل سريع للاستجابة لمتطلبات الطلاب وتمكينهم من مواصلة دراستهم

 - نهيلة شهم، طالبة في الجامعة الأورومتوسطية بفاس  © EuroMed University

بقلم كيارا روبوتي

من المفروض أن تقترن حياة الشباب بمزيد من الاستقلالية، وفقدان هذه الحرية خلال فترة الحجر الصحي لا يمكن للشباب تقبله بسهولة. "شعرت بالوحدة والقلق والخمول" تقول وفاء طالبة بشعبة الهندسة الرقمية والذكاء الاصطناعي في الجامعة الأورومتوسطية بفاس، عندما سئلت عن شعورها وهي معتكفة في البيت بدون دروس ولا مكان تذهب إليه.

عندما أجبرت الجائحة كل المؤسسات التعليمية على الإقفال في شهر مارس الماضي، بذلت الجامعة المتوسطية بفاس قصارى جهدها لتوفير دروس عن بعد لطلابها. إلا أن التعلم عن بعد لم يكن سهلا لدى العديد من الطلاب مثل حرير الذي يعيش في بولمان وهي قرية صغيرة تبعد عن فاس جهة الجنوب بحوالي 100 كلم، حيث قال في هذا الصدد: "الانترنيت كان بطيئا وغير مستقر والمواقع كانت تتعطل". وما زاد الطين بلة ارتفاع تسعيرة الانترنيت عبر الهاتف.

لم يكن حرير ومعه 400 طالب وطالبة بالجامعة الأورومتوسطية بفاس يتوفر على حاسوب محمول شخصي ولا على خدمة أنترنيت موثوقة. ولمواجهة جائحة فيروس كورونا، طلبت الجامعة هبة إضافية من الاتحاد الأوروبي لاقتناء حواسيب محمولة لفائدة الطلاب وناسخات ثلاثية الأبعاد لصنع أقنعة واقية. وقد رفعت هذه الهبة الإضافية من مساهمة الاتحاد الأوروبي الإجمالية إلى ما يفوق 14 مليون أورو، ما سيمكن من مواكبة مشروع بناء الحرم الجامعي الصديق للبيئة المدعوم أيضا من البنك الأوروبي للاستثمار.

"إن جائحة كوفيد-19 جعلت أحلام الطلاب موضع شك" يقول "ديديي بوسمان"، كبير المهندسين بالبنك الأوروبي للاستثمار الذي اشتغل ساعات طوال كي يتحقق هذا المشروع. "هدفنا لم يكن إرجاع الأمور إلى حالها العادي بل منح الطلاب المستحقين فرصة جديدة تمكنهم من التعلم والسير قدما".

ورغم الاستجابة المستعجلة الذي كان يستدعيه قطاع التربية، إلا أن مساعدة التلاميذ كان يعتبر في بعض الأحيان ثانويا في غمرة بحث الدول والمؤسسات عن سبل لمواجهة الجائحة. لم يتحمل السيد "بوسمان" فكرة انقطاع الطلاب عن الدراسة خلال فترة الحجر الصحي.

وبعد بضعة أسابيع من منح هبة الاتحاد الأوروبي، تم توزيع 420 حاسوب محمول مع خدمة انترنيت غير محدودة لمدة سنة على طلاب الجامعة الأورومتوسطية الذين لا يتوفرون على حواسيب والذين يعيشون في مناطق نائية حيث التغطية سيئة.

هدفنا لم يكن إرجاع الأمور إلى حالها العادي بل منح الطلاب المستحقين فرصة جديدة تمكنهم من التعلم والسير قدما.

إبقاء الأبواب مفتوحة أمام الفتيان والفتيات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجامعة الأورومتوسطية بفاس- Euromed University© 

زادت الأزمة من حدة التفاوتات الموجودة أصلا داخل المنظومات التربوية. فحظوظ الفتيان كبيرة في الحصول على حواسيب مقارنة مع الفتيات. ومن ثم، فقد استهدفت هذه العملية بشكل خاص الفتيات اللواتي يحتجن إلى حاسوب مرتبط بخدمة الإنترنت.

تمكنت نهيلة شهم، 21 سنة، طالبة في السنة الرابعة بشعبة الهندسة المدنية في الجامعة الأورومتوسطية بفاس من مواصلة دراستها بهذه الجامعة بعد حصولها على منحة. الحاسوب الذي حصلت عليه مجانا دفعها إلى بذل المزيد من الجهد في العمل. "إنني ممتنة لجامعتي وللاتحاد الأوروبي اللذان زادا من حماسي وطاقتي لمواصلة عملي." ولأن الطالبة نهيلة حصلت على درجات مرتفعة، فإن بإمكانها الاحتفاظ بحاسوبها لمدة ثلاث سنوات على الأقل.

تم توزيع الحواسيب المحمولة خلال شهري مارس وأبريل. وقد تم اعتماد الدعم المالي وتوزيعه بشكل سريع لأن الاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي للاستثمار والحكومة المغربية بذلوا جهدا كبيرا لمساعدة القطاعين العام والخاص لاستعادة نشاطهم بسرعة. هذا الدعم المالي ساعد الجامعة على اقتناء ناسخات ثلاثية الأبعاد لصنع مئات الكمامات متعددة الاستعمال ومرشحات (فلاتر) أحادية الاستعمال لفائدة الطلاب والموظفين.

أنا ممتنة لجامعتي وللاتحاد الأوروبي اللذان أعطياني الحماس والطاقة لمواصلة عملي

 

Languages:
Editorial Sections: