بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الجمهورية اللبنانية

كلمة رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفيرة كريستينا لاسن: مؤتمر "الإطار القانوني للانتخابات النيابية"

لبنان, 30/11/2016 - 15:46, UNIQUE ID: 161229_3
Speeches of the Ambassador

إننا الآن أمام لحظة تاريخية بالنسبة إلى لبنان، وهي لحظة تشكل بالنسبة إلينا فرصة لتجاوز أزمة المؤسسات خلال الأعوام الماضية واستئناف العمل الفاعل لمؤسسات الدولة، بما يصب في مصلحة الشعب اللبناني.

أصحاب السعادة،

الزميلات والزملاء الكرام،

حضرة السيدات والسادة،

أود أن أشكر المنظمين على دعوتنا إلى هذا النقاش الذي يأتي في وقته حول الإطار القانوني للانتخابات النيابية في لبنان.

إننا الآن أمام لحظة تاريخية بالنسبة إلى لبنان، وهي لحظة تشكل بالنسبة إلينا فرصة لتجاوز أزمة المؤسسات خلال الأعوام الماضية واستئناف العمل الفاعل لمؤسسات الدولة، بما يصب في مصلحة الشعب اللبناني. فقد تم انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس لمجلس الوزراء بتشكيل حكومة نأمل في أن تبصر النور قريباً. وشكلت هذه الأحداث مصدر تفاؤل ووحي للبنانيين أنفسهم، والشركاء الدوليين، والمستثمرين. ونحن ننتظر جميعنا نتيجة الجهود المبذولة لتشكيل حكومة جديدة ستكون مهمتها مواجهة التحديات الطارئة التي تعترض البلاد.

لكن ثمة استحقاق آخر يلوح في الأفق ألا هو انتهاء الولاية الممددة لمجلس النواب والانتخابات التي ستليها.

في لبنان كما في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لا تشكل الانتخابات استطلاعات رأي للسياسيين لاختبار المزاج العام أو مستوى شعبيتهم. فهي أداة رئيسية للمواطنين لممارسة حقهم الديمقراطي. ويقر القانون الدولي بحق التصويت في انتخابات نزيهة ودورية بالاقتراع العام والتصويت السري. ويعود هذا الحق إلى الشعب والناخبين ولا يمكن للمنتخَبين انتزاعه منهم.

خلال الأسابيع الماضية، وحتى خلال الأعوام الماضية، قيل الكثير عن الأسباب التي حالت دون ممارسة اللبنانيين لوقت طويل حقهم في الانتخاب، وتم تبادل الكثير من اللوم. لكن رغم عدم الاتفاق على أسباب هذا المأزق الطويل الأمد والذي يعود إلى عام 2013، أعتقد بأن الجميع في لبنان يتفقون عن أن البلاد قد دفعت باهظاً بسبب غياب الانتخابات خلال هذه الفترة.

لذلك طالما رددنا نحن في الاتحاد الأوروبي بأن التأجيل وبغض النظر عن الأسباب ليس حلاً جيداً. وإننا ندرك جميعاً بأنه عندما نناقش مسألة الانتخابات النيابية المقبلة، فإننا نتطرق أيضاً إلى مسائل سياسية بالغة التعقيد. ولكن حتى في هذه الحالة، يجب أن تبذل كل الأطراف جهوداً لوضع المصالح الفئوية جانباً وإيجاد الظروف المناسبة ليعبر الشعب اللبناني بحرية عن إرادته.

حضرة السيدات والسادة،

الاتحاد الأوروبي جهة مانحة منذ وقت طويل للبنان في مجال الإصلاح الانتخابي. ومنذ عام 2013، دعمنا وزارة الداخلية من خلال مشروع المساعدات الانتخابية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وكذلك المجتمع المدني، بما في ذلك الجمعية اللبنانية لديمقراطية الانتخابات، بمشاريع تصل قيمتها إلى حوالي 6.8 مليون يورو. كما استقدمنا بعثات لمراقبة الانتخابات في لبنان في السابق، من بينها انتخابات عام 2009، ونتطلع إلى أن توجه إلينا السلطات اللبنانية دعوة لهذه الغاية لانتخابات عام 2017.

وخلال الانتخابات البلدية الأخيرة، زرت بنفسي العديد من أقلام الاقتراع وجال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في أنحاء البلاد للاطلاع على سير العملية الانتخابية حتى في المناطق النائية. وقد زرنا أقلام اقتراع في كل المناطق (بيروت وزحلة وجب جنين وصغبين وراشيا؛ وجونيه وبكفيا وجبيل وسن الفيل؛ وصيدا والنبطية وجزين؛ وطرابلس ودوما والبترون).

ويسعدني القول إننا تأثرنا جداً بمستوى احترافية إدارة الانتخابات والشعور القوي بالمواطنة والالتزام لدى اللبنانيين اللذين لمسناههما خلال الانتخابات. كما لاحظنا العمل الملفت للأجهزة الأمنية التي أدارت من دون أي شائبة عملية انتخابية معقدة.

لم يؤكد لنا اطلاعنا على الحملة البلدية إيماننا بقدرة لبنان على إجراء انتخابات نيابية حرة وعادلة فحسب، بل أيضاً ملاءمة توصياتنا التي قدمناها بعد انتخابات عام 2009 من خلال بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي.

كما تعرفون، ليس لدينا في الاتحاد الأوروبي موقف حول الأوجه السياسية لقانون الانتخابات الذي تتم مناقشته حالياً – على غرار النظام الانتخابي (الأكثري أو النسبي أو المختلط) أو عدد الدوائر. فلدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أنظمة مختلفة وما من حل شامل. لكن لدينا رأي حول الأوجه الأكثر عملية لكيفية إجراء الانتخابات. وتتطرق توصياتنا في عام 2009 إلى الأوجه التقنية والعملية التي يمكنها تحسين جودة العملية الانتخابية. وهذه هي إلى حد بعيد الأوجه نفسها التي كان ينادي بها المجتمع المدني اللبناني والخبراء والأكاديميون والتي كانوا يؤيدونها خلال الأعوام الماضية. وقد أعادت الانتخابات النيابية التأكيد على هذا الأمر.

دعوني أذكر البعض منها:

تسجيل الناخبين والمرشحين: يرتبط تسجيل الناخبين والمرشحين في الوقت الراهن بمسقط الرأس وليس بمكان الإقامة. ومن شأن السماح بمزيد من المرونة والخيار الحر أن يمنح المواطنين مساحة أوسع لإبداء رأيهم في مناطق يتعلقون بها أكثر وبنوا فيها حياتهم.

غياب أوراق الاقتراع المطبوعة سلفاً: يمكن أن يشكل غياب أوراق الاقتراع المطبوعة سلفاً عاملاً يشجع على شراء الأصوات، لأنه يمكن تعقب الأوراق المطبوعة سلفاً غير الرسمية واستخدامها للضغط على الناخبين. ويتعارض هذا مع مبدأ سرية التصويت. كما أن توزيع اللوائح حول مراكز الاقتراع من جانب مندوبي الأحزاب يعتبر شكلاً من الحملات السياسية التي يمكن تجنبها. لذلك من شأن أوراق الاقتراع المطبوعة سلفاً أن تحسن بدرجة كبيرة جودة الانتخابات.

تمثيل النساء: يؤكد العدد الضئيل للمرشحات والنساء المنتخبات من جديد ضرورة اتخاذ تدابير مناسبة من شأنها السماح بتحسين التمثيل السياسي للنساء. ويمكن أن تكون الكوتا أحد الخيارات، خصوصاً في النظام النسبي. وتظهر الإحصاءات بأن البلدان التي تم فيها تمكين النساء في السياسة والأعمال هي أفضل من تلك التي لا تسود فيها هذه الحال. ولا يتعلق الأمر بمناصرة حقوق النساء فحسب، بل باستخدام الطاقة الإنسانية للبلاد إلى أقصى الحدود، وتجنب الوضعيات التي يجري فيها التغاضي عن مهارات وقدرات ما لا يقل عن نصف السكان.

لجنة الإشراف على الوصول إلى وسائل الإعلام وتمويل الحملات: من شأن تشكيل لجنة الإشراف على العملية الانتخابية التي ينص عليها القانون في الوقت المناسب أن يشكل خطوة على طريق تحقيق المزيد من الإشراف على نفقات الحملات والوصول إلى وسائل الإعلام. لذلك فإن هذا أمر نشجعه بقوة في الانتخابات النيابية المقبلة.

النقص في الصمت الانتخابي القسري: في العديد من البلديات، وخلال الانتخابات البلدية الأخيرة، شهدنا حملات سياسية فاعلة في يوم الانتخابات. بينما يعتبر الصمت الانتخابي إيجابياً جداً، على أن يبدأ في الحالات الفضلى قبل يوم واحد من الانتخابات، يمكنه أن يساهم في حماية حرية الاختيار ومنع الترهيب أو إغراء الناخبين.

وأخيراً وليس آخراً الأشخاص ذوي الإعاقة: خلال الانتخابات البلدية، رأينا العديد من أقلام الاقتراع التي أُقيمت في مبانٍ لا يمكن أصلاً لكبار السن والمحدودي الحركة الوصول إليها.

إن تحسين الإطار التشريعي وفقاً للالتزامات الدولية للبنان وأفضل التجارب الدولية من شأنه أن يشكل بالتأكيد خطوة كبيرة بالنسبة إلى الحياة السياسية في البلاد. إلا أن العجز عن الاتفاق على تعديل الإطار الانتخابي الحالي ليس حجة لعدم التمكن من إجراء الانتخابات دورياً وفق أحكام القانون والدستور. ولا يمكنا أن ننتزع من المواطنين حقهم في الانتخاب. ومن الأفضل استخدام الوقت القليل المتبقي والاتفاق على إطار انتخابي مقبول من الجميع، بروحية من التسوية والتوافق.

لذلك دعوني أختم بتشجيع كل الأطراف على العمل بصورة بناءة على الإصلاح الانتخابي وإجراء الانتخابات في موعدها. والاتحاد الأوروبي مستعد لمتابعة دعمه سواء في مجال الإصلاح الانتخابي أو إرسال المراقبين الانتخابيين. وفي هذا الإطار، أود أن أشكر السلطات اللبنانية على حسن تعاونها مع مشروع المساعدة الانتخابية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وكل من يساهمون في نجاحه.

شكراً على حسن إنصاتكم وإننا نتطلع إلى نقاشات مثمرة ومنتجة اليوم.

  1.  

Languages:
Editorial Sections: