بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الجمهورية اللبنانية

كلمة السفيرة كريستينا لاسن في حفل استقبال الاتحاد الأوروبي لتكريم الصحافة

لبنان, 18/01/2017 - 22:30, UNIQUE ID: 170302_11
Speeches of the Ambassador

يولي الاتحاد الأوروبي اهتماماً خاصاً بوسائل الإعلام وحرية التعبير في لبنان، ونحن نمول العديد من البرامج والمشاريع الوطنية والإقليمية لدعم الصحافة المهنية وقدرات وسائل الإعلام عبر المنطقة. وسوف نستمر في ذلك.

شكراً على حضوركم هنا الليلة، ويسعدني أن نستمر في تقليد إقامة الاتحاد الأوروبي حفل استقبال لتكريم الصحافة، والذي يستضيفه هذه السنة للمرة الأولى بيت الاتحاد الأوروبي في بيروت.

إلا أنها ليست المرة الأولى التي نلتقي فيها بالنسبة إلى الكثيرين من بينكم. فقد كان تواصلنا مثمراً منذ أن تسلمت مهامي. وقد كان دائماً حيوياً وممتعاً ومليئاً بالتحديات. وهذا ما نحتاجه تحديداً في عام 2017: صحافة ديناميكية ومحترفة يمكنها أن تتحدى إلى جانب مجتمع مدني حيوي صانعي القرار، وأن تعمل في الوقت عينه بمهنية وتغطي الوقائع بشكل صحيح في عالم يسوده التضليل.

السبب في ذلك هو اعتقادي بأننا نتفق جميعاً على أن التحديات التي نواجهها كبيرة، ليس هنا في لبنان والمنطقة فحسب، حيث تركت الأزمة السورية تداعيات كبيرة، بل أيضاً في أوروبا حيث تواجهنا مهام ضخمة خلال هذه السنة الجديدة.

وفي حين أنكم قد تعتبرون بأننا لا نتفق دائماً على كل الإجابات على هذه التحديات، فثمة نقطة أساسية واحدة نتفق عليها جميعاً في أوروبا وهي أن دولنا ومجتمعاتنا تكون قوية حين تكون الديمقراطية قوية، أي عندما يكون مجال المشاركة والنقاش حراً ومفتوحاً.

لذلك فإن وسائل الإعلام الحرة والمتنوعة والمستقلة أساسية في أي مجتمع لتسهيل التدفق الحر للمعلومات والأفكار، وضمان الشفافية والمساءلة، وهي أمور لا يمكن من دونها قيام مواطنة مطلعة وفاعلة وملتزمة.

لم تكن ظروف التبادل الحر والشفاف للأخبار ويا للأسف مؤاتية خلال العام الماضي. وقد ذكرت للتو مشكلة التضليل والأخبار الوهمية خصوصاً على الإنترنت، وهو أمر اختبرناه جميعاً في عام 2016. إلا أن حرية الصحافة واجهت أيضاً تراجعاً حاداً في مناطق متعددة حول العالم، بما فيها هذه المنطقة.

في لبنان أيضاً، ليست الظروف التي تمر بها الصحافة سهلة كما شهدنا خلال الأشهر الأخيرة حيث سرّحت وسائل إعلامية عريقة عدداً من موظفيها. وأنا أعرف بأن معالي وزير الإعلام [ملحم رياشي] يعمل على حزمة معينة في محاولة منه للمساعدة في هذا الوضع، مع الاستمرار بالتمسك بالقدرة التنافسية الطبيعية للسوق.

لكن بشكل عام، وبالمنظار الإقليمي، فقد تمكن لبنان من أن يبقى مساحة الصحافة الأكثر حرية من غالبية البلدان الأخرى في المنطقة. وبهذا المعنى، يمكن اعتبار لبنان – رغم التحديات القائمة – واحة لحرية التعبير وحرية الصحافة في الشرق الأوسط. ونأمل في أن تستمر هذه الحال على ما هي عليه وأن يكون من الممكن حتى تعزيز حرية الصحافة أكثر من خلال الإصلاحات المقبلة على قانون الإعلام.

يولي الاتحاد الأوروبي اهتماماً خاصاً بوسائل الإعلام وحرية التعبير في لبنان، ونحن نمول العديد من البرامج والمشاريع الوطنية والإقليمية لدعم الصحافة المهنية وقدرات وسائل الإعلام عبر المنطقة. وسوف نستمر في ذلك. ويمكن اعتبار جائزة سمير قصير لحرية الصحافة التي نمنحها في كل سنة في بيروت المثال الأكثر شهرة في هذا المجال في هذه المنطقة.

ويأخذني هذا إلى نقطة إيجابية أخرى أريد أن أسلط الضوء عليها وهي أن العلاقة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان قوية وتزداد قوة. ففي العام الماضي، كان لبنان البلد الأول في المنطقة الذي أنجز أولويات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، حيث اتفقنا على تعزيز تعاوننا في مجالات الأمن والحكم الرشيد والنمو الاقتصادي والهجرة. وقبل يومين، أعرب وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين خلال اجتماعهم الشهري عن دعمهم الكامل للبنان وهنأوا الحكومة الجديدة، وآمل في أن نستقبل قريباً جداً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغريني في زيارة لها للبنان ستنقل خلالها هذه الرسالة شخصياً.

أيها الحفل الكريم،

الليلة هي مناسبة لتكريمكم جميعاً أنتم الذين تعملون بصورة يومية على ضمان التدفق الحر للمعلومات وقيام صحافة ديناميكية وأساسية. وإننا نشكركم على اهتمامكم بتغطية أنشطتنا هنا، حتى عندما تطرحون الأسئلة الصعبة. وأود أن أدعوكم إلى أن نحيي معاً شجاعة وتفاني كل من يسعون في وسائل الإعلام المكتوبة أو المرئية والمسموعة أو الإلكترونية إلى حرية المعرفة والكلمة الحرة، في لبنان وكذلك في أوروبا.

شكراً.

Languages:
Editorial Sections: