Delegation of the European Union to Lebanon

كلمة رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفيرة كريستينا لاسن: اليوم الدولي للتسامح، إطلاق فيلم قصير حول الحوار بين الأديان

لبنان, 16/11/2016 - 18:40, UNIQUE ID: 161229_3
Speeches of the Ambassador

في منطقة تمزقها بشكل متزايد الاضطرابات والصراعات الدينية، يشكل لبنان مثالاً للتسامح والتعايش.

حضرة نائب رئيس مدرسة سيدة الجمهور الأب دينيس ماير،

فضيلة الشيخ فؤاد خريس،

حضرة الأمين العام لرابطة قدامى مدرسة سيدة الجمهور ناجي الخوري،

أيها الحفل الكريم،

في منطقة تمزقها بشكل متزايد الاضطرابات والصراعات الدينية، يشكل لبنان مثالاً للتسامح والتعايش. ونجتمع اليوم حول شخصية تحولت إلى رمز يتجاوز حدود الطوائف والجماعات العديدة، ألا وهي شخصية مريم العذراء.

ليس من قبيل الصدفة أن يتزامن إطلاق الفيلم القصير حول أهمية مريم العذراء كجسر تواصل بين الجماعات مع اليوم الدولي للتسامح، وهو اليوم الذي يتم إحياؤه للتوعية على مخاطر عدم التسامح. 

في هذه المناسبة الخاصة، علينا أن نبعث رسالة واضحة وهي أن عدم التسامح تهديد، إنه تهديد للديمقراطية، والازدهار، والاستقرار والسلام. وتفيد الرسالة أيضاً بأنه في هذا اليوم وهذا العصر، ثمة العديد من المؤشرات المقلقة على تضاؤل التسامح.

هناك العديد من الأسباب لهذا الأمر ومنها على سبيل المثال لا الحصر الخوف، أو البطالة، أو النزاعات المسلحة، أو الأزمات الاقتصادية. وقد تحول كل ذلك إلى أدوات في أيدي من يتعرضون للأقليات بالوصم والتمييز أو من يختلفون عنها.

علاوة على ذلك، نسمع بشكل متزايد الخطاب القائل إن اختلافاتنا، الدينية أو الثقافية أو سواها، لا تسمح لنا بالعيش بتناغم وباحترام متبادل، وإنه علينا حماية ثقافاتنا وهوياتنا، وإنه يجب أن يكون هناك ضوابط لتسامحنا.

علينا مواجهة هذا الخطاب، إذ يجب التركيز على أن ثقافاتنا يغنيها التبادل، وعلى أن الناس والثقافات والديانات والهويات متشابكة تاريخياً وتغني بعضها بعضاً.

علينا أن نقف معاً ضد نشر رسائل عدم التسامح والكراهية، بما في ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويجب أن نقف ضد الإقصاء والتمييز بسبب الدين أو العرق أو الثقافة، ويجب أن نقف ضد الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي.

علينا أن نعزز التسامح كوسيلة لنشر ثقافة التنوع – التنوع الذي يوحّد ويستمر.

التنوع هو قوتنا وجمالنا في أوروبا وفي لبنان على السواء. ومن الضروري المحافظة على التسامح وتعزيزه للمحافظة على هذا الجمال.

ولتعزيز التسامح، يمكننا سن قوانين لحماية حقوق الإنسان تعاقب التمييز وتضمن الوصول المتساوي إلى العدالة. إنّ القوانين ضرورية وإنما غير كافية لدرء عدم التسامح.

يمكننا أيضاً زيادة الوصول إلى المعلومات للسماح للجمهور بالتمييز بين الوقائع والآراء. ولكن الأهم هو أنه علينا التوعية على أن عدم التسامح راسخ غالباً في الخوف، الخوف من المجهول، والخوف من الآخر.

إنّ الاتحاد الأوروبي ملتزم بتحفيز التفاهم بين الشعوب. فهذا هو جوهر الاتحاد الأوروبي.

وعندما نتحدث عن قصص نجاح الاتحاد الأوروبي، نميل إلى التركيز على السوق المشتركة أو إلغاء الحواجز الجمركية أو العملة الموحدة.

لكن ثمة شيء أكثر أهمية، فالاتحاد الأوروبي مؤلف من 28 دولة عضو تختلف عن بعضها البعض، لكل منها لغتها وتاريخها وتقاليدها وثقافتها الخاصة. وينجح الاتحاد الأوروبي في العمل لأن عماده هو الاحترام المتبادل وتقدير التنوع الغني لثقافاتنا وأشكال التعبير وطرق العيش. 

إنّ تعزيز هذه القيم بأعلى مقدار ممكن هو في أساس تكوين الاتحاد الأوروبي. ومن الأمثلة على ذلك مبادرة حرية الديانة أو المعتقد التي قدمها الاتحاد الأوروبي للجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي.

وفي سياق مشابه، يبهر لبنان بتعدديته وتنوعه العالم باستمرار. وعلينا أن نعتز كلنا بذلك، فلبنان يبقى بلداً نموذجياً ويشكل مثالاً للتعايش الديني.

إنّ العذراء مريم كما سنرى في هذا الفيلم القصير واحدة من الشخصيات الموحدة بين الجماعات في لبنان. وأود هنا أن أشكر السيد ناجي الخوري وفريقه على عملهم الدؤوب، وليس لمجرد إنتاج هذا الفيلم، بل أيضاً للعمل على هذا الموضوع الهام منذ سنوات.

آمل في أن تشكل رسالة هذا الفيلم قاعدة لنقاشات بناءة والتفكير في كيفية المحافظة على ما تم تحقيقه وتعزيزه.

شكراً.

Languages:
Editorial Sections:

Author