بعثة الإتحاد الأوروبي لدى جمهورية العراق

الاتحاد الأوروبي و الأزمة في سوريا

20/09/2019 - 16:30
News stories

بعد مضي ثماني سنوات على اندلاع الصراع، ما زال الوضع في سوريا حرجاً بوجود ملايين السوريين المهجّرين وبحاجة إلى الحماية والمساعدة الإنسانية. يبقى احتمال اندلاع أعمال عنف مرتفعاً جداً، كما أن التقدّم الذي يلوح في الأفق نحو تحقيق حلّ مستدام للصراع ضئيل جداً. لقد أبدى كل من لبنان والأردن وتركيا وغيرها من البلدان المُضيفة في المنطقة كمصر والعراق قدراً استثنائياً من التضامن إزاء اللاجئين، وما زالت بحاجة إلى المساعدة لتلبية تنامي حاجات اللاجئين ومجتمعاتها.

Syria conference, syria

"ما دام الخوف والمعاناة مستمرين، يبقى واجب حماية الشعب السوري ودعمه منوطاً بنا. ساعد الاتحاد الأوروبي السوريين منذ بداية الصراع وسيواصل ذلك إلى أن يتمّ ضمان السلام والأمن وسيادة القانون."

فديريكا موغيريني

الممثلة العليا لسياسة الأمن والشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي ونائب رئيس المفوضية الأوروبية.

من شأن حلّ سياسي موثوق ينسجم وقرار مجلس الأمن الأممي 2254 (1) وبيان جنيف 2012 (2) فقط أن يضمن مستقبلاً سلمياً واستقراراً لكل من سوريا والمنطقة. لهذا السبب، يستمر الاتحاد الأوروبي في العمل على دعم الحوار السوري-السوري بقيادة الأمم المتحدة في جنيف. وهو الوحيد القادر على ضمان دعم دولي وشرعية لعملية السلام. علاوة على ذلك، سيحافظ الاتحاد الأوروبي على انخراطه مع الشركاء الإقليميين والدوليين جميعهم، ومع المجتمع المدني السوري لدعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة. كما يواصل دعمه للشعب السوري واللاجئين والمجتمعات المحلية في بلدان الجوار، عبر مساعدات إنسانية وتنموية واقتصادية ومعونات ترسيخ الاستقرار.

يؤمن الاتحاد الأوروبي بأن السلام المستدام يترافق وإعادة اللحمة الاجتماعية والكرامة السوريتين اللتين تستندان إلى العدالة والمصالحة الوطنية. هذه العملية لا يمكن تحقيقها إلا عندما يشعر السوريون قاطبة – بغضّ الطّرف عن دينهم وعرقهم – بالأمان والحرية وعندما يتمكنون من العيش بكرامة في بلدهم الأم.

 

يؤمن الاتحاد الأوروبي بأن حق العودة الآمنة والكريمة والطوعية هو حق فردي للاجئين والمهّجرين داخليّا ويدعم حلمهم بالعيش بأمان في وطنهم. لكنْ، كي يتمكن اللاجئون السوريون من العودة إلى بلدهم، ينبغي توفر الشروط الضرورية. ويعمل الاتحاد الأوروبي على نحو وثيق مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR على الشروط اللازمة للعودة الآمنة، إلا أن متطلبات الحماية تلك غير محققة حالياً.

ريثما يتوفر دلل واضح على تلبية شروط الحماية اللازمة، سيكون من الأساسي الحفاظ على حيّز اللجوء ومواصلة تقوية متطلبات صمود اللاجئين والمجتمعات المُضيفة لها. لهذا السبب، سيستمر الاتحاد الأوروبي بالتضامن مع البلدان المضيفة للاجئين وتقديم الدعم لها. لا تقتصر مساعدة الاتحاد الأوروبي استجابة للأزمة السورية على تحقيق الفائدة للاجئين السوريين وحدهم بل تشمل أيضاً الشعب اللبناني والأردني والتركي، إذ تساعد في خلق فرص العمل وفي البنى التحتية بما فيه ذلك المدارس وتحسين خدمات الصّحة والمياه.

 لدى التوصل إلى حلّ سياسي، سيساعد الاتحاد الأوروبي السوريين في "نيل السلام". إلا أنه ما من طرق مختصرة على المسار الذي يؤدي إلى سلام مستدام حقيقي. سيكون الاتحاد الأوروبي مستعداً للمساعدة في إعادة إعمار سوريا فقط لدى سريان انتقال سياسي شامل وحقيقي وجامع على نحو راسخ، تتفاوض عليه الأطراف السورية في الصراع على أساس قرار مجلس الأمن الأممي 2254 وبيان جنيف 2012. ثمة حاجة إلى ضمان سيادة القانون من أجل ضمان عودة جهود الإعمار بالفائدة على السوريين قاطبة. لا يمكن لجهود الاتحاد الأوروبي لدعم إعادة الإعمار أن تُستثمرَ في سياق يُفاقم اللامساواة والمظالم التي كانت ما قبل الحرب ولا يُفضي إلى المصالحة الحقيقية وبناء السلام.

ليس التركيز في إعادة الإعمار على إعادة بناء البنى التحتية ببساطة، بل الهدف المتوخى هو خلق الشروط التي من شأنها أن تخفف أو تمنع تجدّد العنف والاستجابة إلى المظالم التي قدحتْ زنادَ الصراع في المقام الأول