Delegation of the European Union to Haiti

لبنان: كلمة الممثل الأعلى/نائب الرئيس جوزيب بوريل في مناقشات البرلمان الأوروبي

ستراسبورغ, 14/09/2021 - 19:59, UNIQUE ID: 210914_9
HR/VP speeches

للمطابقة عند الإلقاء

شكراً سيدتي الرئيسة، حضرة السيدات والسادة،

للحديث عن لبنان، أردت أن أتوجه إليكم باللغة الفرنسية لأن لبنان بلد يتمتع بتقليد فرنسي عريق، ولكنني سأعود إلى الإنكليزية.

شكراً لكم على إدراج لبنان في جدول أعمال الجلسة العامة، حيث أن هذه لحظة هامة جداً.

قبل عام، كشف الانفجار المدمّر في بيروت عن الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية الحادة التي كانت ولا تزال تجتاح لبنان. لقد قدمنا [الاتحاد الأوروبي] مساعدة كبيرة لتلبية الاحتياجات الفورية ودعم التعافي، ولكن في الوقت نفسه دعونا السلطات اللبنانية إلى العمل على التوصل إلى نتائج في شأن التحقيقات في أسباب الانفجار، وقد زرت لبنان شخصياً لقول هذا الأمر وجهاً لوجه. والأهم من ذلك، شجعنا القادة السياسيين اللبنانيين على تنحية خلافاتهم جانباً وتشكيل حكومة على وجه السرعة وبتفويض قوي، لتلبية احتياجات الضحايا والبلاد قبل وقوع انفجار مالي.

أثناء زيارتي للبنان في حزيران/يونيو الماضي، كنت شديد الوضوح مع جميع محاوريّ وهو أننا سنبذل قصارى جهدنا لمساعدة من يحتاجون للمساعدة في لبنان، ولكن قلت لهم إن هذه أزمة من صنعكم وعليكم تحمل المسؤولية فوراً. وحتى أنّني حذّرت من إمكان فرض عقوبات في حال كانوا عاجزين ولم تكن لديهم الرغبة في مواجهة الوضع في بلدهم.

كما أصررت على أن يتفقوا على حكومة وأن ينفذوا إصلاحات عاجلة ويتوصلوا إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. وبدون ذلك، من غير الممكن مواصلة تقديم المساعدات المالية. 

وشددت أيضاً على بدء الاستعدادات الجدية للانتخابات التي ستجري في عام 2022 - النيابية والرئاسية والبلدية - لضمان أن تكون هذه الانتخابات حرة وشفافة ونزيهة، وإجرائها في موعدها المحدد.

إن لبنان في حاجة إلى التغيير. وقال الرئيس [إيمانويل] ماكرون مرات عديدة إن النموذج اللبناني مكسور.

يعيش اليوم أكثر من نصف السكان في الفقر. ولا ينبغي أن تنتابنا الدهشة إذا كانت الهجرة  في ازدياد.

وهناك اليوم نقص حاد في الوقود والطاقة إلى حد أن التغذية بالتيار الكهربائي لا تتجاوز ساعة واحدة يومياً في بعض المناطق في لبنان. ساعة واحدة من الكهرباء يومياً في لبنان! لا خبز ولا ماء ولا مستشفيات والرفوف فارغة في الصيدليات والمتاجر.

لذلك نحن نناقش الوضع في لبنان في كل اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية منذ آذار/مارس. والآن، يسرّني الإعلان يوم الجمعة الماضي عن توقيع الرئيسين [ميشال] عون و[نجيب] ميقاتي مرسوم تشكيل حكومة جديدة. هذا خبر سار وهذه خطوة لا غنى عنها في الاتجاه الصحيح.

نحن نشجع الرئيس [نجيب ] ميقاتي على استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وهو السبيل الوحيد لتجنب الانهيار المالي الوشيك.

ونحن على استعداد لتقديم المزيد من المساعدة، إذا ما اتخذت الحكومة الجديدة تدابير وإصلاحات حاسمة.

لذلك، من الجيد تشكيل حكومة، ولكن كان من الواجب تشكيلها قبل عام، أو قبل ستة أشهر. وآمل في ألا يكون الأوان قد فات. وآمل في أن تتمكن هذه الحكومة من مواجهة الأزمة في البلاد. وآمل في أن تؤكد هذه الحكومة الجديدة هذا المسعى. وأتمنى بالتأكيد كل النجاح للرئيس ميقاتي.

إلا أنها أيضاً لحظة مؤاتية للبرلمان لكي يعبّر، ويتوجّه للسلطات اللبنانية الجديدة مؤكداً على التزامنا بالدعم، وعلى إلحاحنا عليها للعمل، لأن مشكلات لبنان يحلها فقط الشعب اللبناني، والحكومة اللبنانية، والطبقة السياسية اللبنانية التي لم تفِ مراراً وتكراراً بالتزاماتها تجاه شعبها. شكراً لكم على النقاش المرتقب، وأنا على ثقة من أنه سيساعدنا على معالجة الوضع في لبنان.

 

الرابط إلى الفيديو:https://audiovisual.ec.europa.eu/en/video/I-210494

 

ملاحظات ختامية

شكرا سيدتي الرئيسة.

لقد استمعت باهتمام إلى جميع مداخلتكم، وقد أشار معظمكم إلى العقوبات. كانت العقوبات التي أعددناها - إطارها القانوني - متعلقة أساساً بعرقلة تشكيل الحكومة.

والآن بعد تشكيل الحكومة، حتى وإن تأخر، أعتقد بأن الدول الأعضاء لن تفرض عقوبات. بصراحة، أعتقد بأن اللحظة المناسبة للقيام بذلك قد مضت، لأنه إذا كان الهدف هو الدفع نحو تشكيل الحكومة، فإن الحكومة قد شُكِّلت بالفعل.

نعم، لقد قال البعض منكم إنهم المشتبه بهم الاعتياديون، وهم الطبقة السياسية نفسها دائماً. هذا ما هو موجود. وعندما كنت في لبنان التقيت بأشخاص قالوا في الشارع: "لا تدعوا إلى الانتخابات، أرسلوا إلينا مديرين". هذا أمر ملفت تماماً، أي أن يطلب الناس في بلد معين عدم دعم الانتخابات، بل تنظيم امتحانات عامة لاختيار مدير جيد للبلاد. ومن المؤكد أن هذا أمر مخيب للآمال، ولكن خيبة الأمل الناجمة عن سلوك الطبقة السياسية هي التي أدت إلى هذا الوضع.

إنّ ما يتعين علينا أن نفعله الآن هو أن نطلب من الحكومة الجديدة أن تواجه المشكلات التي تعترض البلاد بطريقة تتَّسم بالصدقية والشفافية، بعيداً عن المصالح المختلقة، وأن تعطينا الأسباب والحجج اللازمة للاستمرار في تقديم مساعداتنا المالية.

وتجدر الإشارة إلى أننا منذ عام 2011، وخلال الأعوام العشرة الماضية، قدّمنا نحو 3 مليارات يورو على شكل مساعدات للبنان. لقد قدّمنا فعلياً 2.8 مليار يورو، علماً بأن ملياري يورو قد خُصِّصت لمساعدة لبنان على التكيف مع الأزمة السورية.

ويتعين علينا الاعتراف بهذا الأمر. فلبنان بلد كان عليه استضافة مليون ونصف مليون لاجئ سوري. وهؤلاء ليسوا جميعهم مسجلين، وعليه فإن عددهم الفعلي أكبر. ويتعين علينا أن نثني على الجهود الضخمة التي يبذلها الشعب اللبناني في استضافة اللاجئين السوريين. ولنتصور كم كان سيكون عدد الدول الأوروبية – لو كانت مساحتها كمساحة لبنان - التي كانت لتتجاوب مع استضافة 1,5 مليون لاجئ. فكّروا في ردّهم المحتمل لتقدّروا اللبنانيين.

كلا، لن نخفض المساعدات للبنان، بل إن الأمر هو على العكس من ذلك، أي أننا سنحاول زيادتها. وسنعمل على تسهيل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ونرى ما إذا كان بوسعنا أن ننشر بعثة لمراقبة الانتخابات المقبلة التي من المفترض أن تجرى في أيار/مايو 2022.

أنا أشاطركم مخاوفكم، ونقدكم، والذي أفترضه صادراً عني كما ترون. إنّ الحاجة الكبيرة لجزء كبير من الشعب اللبناني تعني أن أوضاعاً كهذه في بعض الأحيان لا ترجع إلى أنظمة سياسية فحسب بل أيضاً إلى أولئك الذين يديرونها. إنّ لبنان دولة ديمقراطية، وليس دكتاتورية شيوعية. ولكن القادة لم يكونوا على قدر المهمة الملقاة على عاتقهم. ولهذا السبب كنا ننظر في فرض عقوبات.

والآن ما يتعين علينا أن نفعله هو أن نتطلع إلى الأمام وأن ندعم هذه الحكومة. وسنكون ناقدين ومتطلبين في دعمنا. وسنتابع عن كثب تطور الأمور. وكنت سأستقبل وزيرة الخارجية السابقة ولكن هذا لن يحدث بعد الآن. وسيتعين عليّ أن ألتقي بالوزير الجديد، ولكن الرسالة ستكون واحدة: لقد أصبح لبنان على شفير الهاوية، وعلى هذه الحكومة الجديدة أن تمنع البلاد من السقوط.

يمكنكم الاعتماد على مساعدة الاتحاد الأوروبي ودعم البرلمان الأوروبي، ولكن عليكم التصرف بمسؤولية والامتثال لما يحق لكل شخص أن يطلبه من قادته، أي أن يهتموا بالمصلحة العامة، ويتركوا خصوماتهم ومصالحهم الخاصة جانباً، ويعملوا على إخراج البلاد من الأزمة العميقة التي تجتازها.

شكراً لكم، أعضاء البرلمان الموقرين. ولنعمل معهم (القادة) لتحقيق هذه الغاية.

الرابط إلى الفيديو:https://audiovisual.ec.europa.eu/en/video/I-210496

 

Languages:

Author