وفد الاتحاد الأوروبي في مصر

ملاحظات السفير إيفان سوركوش خلال حفل إفطار الاتحاد الأوروبي في مصر للصحفيين والإعلاميين

القاهرة, 21/05/2019 - 21:00, UNIQUE ID: 190527_13
Speeches of the Ambassador

ملاحظات السفير إيفان سوركوش؛ رئيس وفد الاتحاد الأوروبي لدى مصر، خلال حفل الإفطار للصحفيين والإعلاميين.

السيدات والسادة،

مساء الخير... رمضان كريم.

أهلا وسهلا بكم في حفل الإفطار الذي ننظمه سنويا للصحفيين والإعلاميين. شكرا جزيلا لحضوركم. هذه المناسبة مهمة؛ حيث تُمَثِّل فرصة لنناقش أهم القضايا في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومصر.. وهي مناسبة لكي التقي بكم بشكل مباشر، فالإعلام الحر والمواطن المستنير من أسس الدولة الديمقراطية الحديثة. فلا يمكن تطبيق المُسَاءَلة بدون الشفافية. ومن أجل صياغة السياسات الحكومية وتنفيذها بنجاح، لابد من إتاحة الإطلاع على المعلومات والإعلام الحر الذي يقدم تقارير للمجتمع عن مختلف القضايا دون قيود.

وأود أن أؤكد هنا على أهمية سيادة القانون وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، فإن حماية ودعم حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون هي المباديء التي توجّه العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي، ونحن ندعم هذه المباديء وندافع عنها في إطار شراكتنا مع مصر، كما نفعل مع  كافة الدول.

فبطبيعة الحال، تُعد مصر دولة شريكة هامة للاتحاد الأوروبي وواحدة من أهم الدول التي تلعب دوراً هاماً بالمنطقة. لذلك فإن الاستقرار والأمن المستدام لمصر في غاية الأهمية ليس لجميع المصريين وحدهم، بل للمنطقة كلها وللاتحاد الأوروبي. ونحن على قناعة راسخة بأن الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية هامة جداً لتحقيق هذا الهدف. وفي هذا الصدد، أَوَدُّ أن أؤكد على أهمية المجتمع المدني والذي يُعَدُّ مُساهِمًا رئيسيًا في التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؛ حيث يجب السماح لمنظمات المجتمع المدني بالعمل في بيئة تُمَكِّنُها من أداء دورها.

السيدات والسادة،

لا يخفى عليكم أن العالم يمر بالعديد من التحديات. وفي عالم اليوم، فإن الاتحاد الأوروبي أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، مما يجعلنا نعمل على تعزيز اتحادنا. ففي يوم 9 مايو، وبمناسبة الاحتفال بيوم أوروبا، اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء في مدينة سيبيو في رومانيا لمناقشة المستقبل الأوروبي المشترك، خاصة قبل عقد انتخابات البرلمان الأوروبي في هذا الأسبوع.

صدر عن القمة إعلان سيبيو والذي يتضمن عشرة التزامات تُسهِم في تعزيز الاتحاد الأوروبي من أجل مستقبل أكثر إشراقا. وكانت قضايا مكافحة التغير المناخي وحماية سيادة القانون وإيجاد نموذج حديث للنمو من ضمن تلك الأولويات، إضافة  إلى التأكيد على العمل مع شركائنا في العالم لدعم وتطوير النظام الدولي القائم على القواعد والاستفادة القصوى من الفرص التجارية الجديدة ومعالجة القضايا العالمية بشكل مشترك.

السيدات والسادة،

بالحديث عن العمل مع شركائنا، فإنني أود أن أشير إلى أننا نؤمن في الاتحاد الأوروبي بأن قوة جاري هي قوتي ونطبق ذلك في علاقاتنا الخارجية. وقبل أن أتحدث عن العلاقات الإستراتيجية التي تجمعنا بمصر، فإنه لا يفوتني الإشارة إلى أول قمة تعقد على مستوى رؤساء الدول والحكومات بين الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والتي استضافتها مدينة شرم الشيخ في شهر فبراير الماضي.

شهدت القمة نقاشات عميقة حول مختلف الموضوعات التي تستهدف تعزيز التعاون بين أوروبا والعالم العربي. فقد اتفق القادة المشاركون على أن تعزيز التعاون الإقليمي هو السبيل إلى إيجاد حلول مشتركة لمواجهة التحديات المشتركة. كما أكدوا على التزامهم بخلق فرص جديدة باتباع نهج تعاوني يضع الأشخاص، لاسيما المرأة والشباب، في جوهر العمل المشترك الجاري. كذلك أقرت القيادات المشاركة في القمة الدور المحوري الذي يلعبه المجتمع المدني في هذا الشأن. واتفقوا أيضًا على دفع التعاون الاقتصادي والالتزام بوضع جدول أعمال محدد خاصًة في مجالات التجارة، والطاقة، والعلوم، والبحوث، والتكنولوجيا، والسياحة، والزراعة، وغيرها من المجالات الأخرى ذات المنفعة المتبادلة.

عندي ثقة في أن تلك القمة هي خطوة أولى على الطريق الصحيح لتعزيز التعاون بين الجانبين. يمكنكم الإطلاع على الإعلان الصادر عن القمة على موقعنا الإلكتروني. هذا الإعلان سيكون بالتأكيد أساسا يمكن البناء عليه خلال القمة القادمة والتي سنستضيفها في بروكسل في عام 2022.

الضيوف الكرام،

إننا نعمل في الاتحاد الأوروبي على تعزيز شراكتنا ليس فقط مع العالم العربي ولكن أيضا مع قارة أفريقيا. وبمناسبة تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، فإن هذه ستكون فرصة جيدة للتعاون الثلاثي بين الاتحاد الأوروبي ومصر والاتحاد الأفريقي.

وفي هذا الإطار، قام مفوض الاتحاد الأوروبي للتعاون الدولي والتنمية/ نيفين ميميكا بزيارة رسمية لمصر في شهر مايو الحالي التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية سامح شكري، ووزيرة الاستثمار والتعاون الدولي سحر نصر. مَثَّلت الزيارة فرصة مناسبة لمناقشة الشراكة الأفريقية الأوروبية والدعم ذو الصلة بجدول أعمال الاتحاد الأفريقي، وخاصة فيما يتعلق بالمُضِي قدما بالالتزامات الخاصة بالقمة الخامسة للاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والتي عقدت عام 2017 والبناء على أولويات الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي.

الضيوف الكرام،

كما ذكرت، فإن مصر هي جارتنا الأكثر أهمية في دول الجوار جنوب البحر المتوسط ولدينا علاقات إستراتيجية تطورت بشكل كبير على مدار السنوات الماضية.

كما تعلمون، فقد اتفقنا في الاتحاد الأوروبي ومصر بشكل مشترك في سنة 2017 على ثلاث أولويات لشراكتنا حتى عام 2020، تشمل: العمل من أجل اقتصاد عصري مستدام لمصر وتنمية اجتماعية، والتعاون في السياسة الخارجية، وتعزيز الاستقرار. تحافظ السلطات المصرية والأوروبية على حوار رفيع المستوى فيما يتعلق بتنفيذ هذه الأولويات.

إن إجمالي التزاماتنا الممثلة في المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي إلى مصر والتي تبلغ ما يزيد عن مليار و 400 مليون يورو في شكل منح تعبِّر بشكل واضح عن ثراء تعاوننا. إن دعمنا لمصر يشمل مختلف القطاعات مثل البنية التحتية والمياه والطاقة والتعليم والبحث العلمي وريادة الأعمال والتنمية الاجتماعية والحوكمة وغيرها من المجالات التي تعود بالنفع على المصريين.

وأسمحوا لي أن أُعطي مثالا على التعاون بيننا والذي يستهدف صالح مصر والمصريين. فقد كنا مع مصر جنبا إلى جنب في إطلاق النسخة الأولى من أسبوع  القاهرة للمياه العام الماضي. كما أننا نعمل بشكل وثيق مع مصر للتحضير لإطلاق النسخة الثانية أواخر أكتوبر. إن هدفنا من المشاركة في أسبوع القاهرة للمياه هو تعزيز وحماية الوصول إلى الموارد الأساسية للحاضر والمستقبل، إضافة إلى التعبير عن التزامنا بأهداف التنمية المستدامة الشاملة في قطاع المياه في مصر. وسنستمر في التعاون مع العديد من الشركاء لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التعاون الإقليمي في إدارة الموارد المائية وتطويرها في مصر.

وأريد أن أُنَوِّه إلى أنه رغم الدعم الكبير الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لمصر في قطاع المياه والذي يصل إلى 450 مليون يورو ويشمل مشاريع تغطي 12 محافظة، ستؤدي إلى تحسين حياة ما يقرب من 12.5 مليون مصري... رغم ذلك الدعم الكبير، فإنه ليس متعلقا بالجانب المالي فقط، ففي العام الماضي ساهمنا في "المسابقة الوطنية للتوعية بالحفاظ على المياه"، بالتعاون مع وزارة الموارد المائية والري، وسنطلق مسابقتين هذا العام للبناء على نجاح العام الماضي. ذلك لأننا نلتزم بالعمل مع الدول الشريكة، مثل مصر، لمساعدتها في الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بالحصول على مياه شرب آمنة وخدمات صرف صحي وتحقيق الأمن الغذائي.

السيدات والسادة،

الطاقة مجال مهم في تعاوننا الثنائي. وقعت مصر والاتحاد الأوروبي مذكرة تفاهم للتعاون الإستراتيجي في مجال الطاقة في أبريل 2018. ولا شك أن إمكانات الطاقة الهائلة غير المُستَغَلَّة في مصر تُوَفِّر فرصًا كبيرة للمواطنين والشركات للاستفادة الكاملة من الانتقال نحو الطاقة المستدامة.

ندعم في الاتحاد الأوروبي رؤية مصر في أن تصبح مركزًا إقليميًا للغاز؛ حيث يمكن استخدام منشآت الغاز الطبيعي المُسال المصرية في إدكو ودمياط لتصدير الغاز وتسهيل التعاون الإقليمي مع دول أخرى في شرق البحر المتوسط. هذا سيعطي دفعة جيدة للاقتصاد المصري، إضافة إلى تحسين استقرار الطاقة في المنطقة. سيوفر ميناء أنتويرب على وجه الخصوص الدعم اللازم لمساعدة مصر على أن تصبح مركزًا رئيسيًا للتزويد بالوقود بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال والنفط وسيعمل مع مصر في الفترة القادمة لتحقيق هذا الغرض.

لكن تعاوننا يشمل بالفعل القطاعات الأخرى أيضا. نعلم جميعا أن الطلب على الكهرباء في مصر ينمو بسرعة بسبب تزايد عدد السكان والتنمية الاقتصادية والصناعية. تتخذ الحكومة المصرية إجراءات في الاتجاه الصحيح من خلال "استراتيجية الطاقة المستدامة 2035" الجديدة ، والتي تم تمويلها من قبل الاتحاد الأوروبي. كما شاركنا في تمويل مزرعة الرياح في خليج الزيت بطاقة 240 ميجاوات، ونقوم حاليا بتمويل مزرعة رياح أخرى قيد الإنشاء في خليج السويس بطاقة 250 ميجاوات.

وقد حقق قطاع الطاقة في مصر تقدمًا كبيرًا في مجالات النفط والغاز والكهرباء. إننا نرى أن أحد أقوى الإنجازات هو الالتزام المستمر برفع الدعم عن الطاقة، وموافقة المجلس الأعلى للطاقة على استراتيجية الطاقة المستدامة المتكاملة 2035 ، وإصدار تشريعات لتحديث وإصلاح السوق (مثل قوانين الكهرباء والطاقة المتجددة والغاز)، وغيرها من الإنجازات. كل ذلك يعمل على تزويد مجتمع المستثمرين بأسس غير تمييزية وأكثر شفافية واستقرارًا بما يُعِيد الثقة في الاستثمار في هذا القطاع.

السيدات والسادة،

التعليم أساس تقدم الدول. لذلك، فنحن من الداعمين الأساسيين لقطاع التعليم في مصر؛ حيث نركز على زيادة فرص الوصول إلى التعليم للأطفال الأكثر احتياجا، بالإضافة إلى تحسين جودة التعليم. كما أننا ندعم أيضًا تحديث وتحسين جودة نظام التعليم العالي المصري، لا سيما من خلال برنامج ERASMUS + .

وأود أن أشير هنا إلى أهمية التعليم الفني في صنع حاضر ومستقبل مصر. يدعم الاتحاد الأوروبي برنامجا للتعليم والتدريب الفني والمهني بمنحة قدرها 50 مليون يورو، والذي يتم تنفيذه حتى عام 2021 ويهدف إلى تحسين وتعزيز هيكل وأداء نظام التعليم والتدريب المهني والفني للاستجابة بشكل أفضل للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية وزيادة القدرة التنافسية.

وفيما يتعلق بالتعاون المستقبلي، فقد اتفقنا على أن يكون دعم الإصلاح الحكومي في قطاع التعليم كأولوية لخطة العمل السنوية للاتحاد الأوروبي في مصر لعام 2019 بمبلغ 25 مليون يورو وذلك لتوفير الخبرة اللازمة وبناء القدرات للوزارة والمعلمين والمديريات المحلية لإدارة الإصلاحات الجارية بكفاءة والنجاح في تحسين جودة التعليم.

وبالحديث عن البحث والابتكار، فإن الاتحاد الأوروبي ومصر لديهما رؤية إستراتيجية مشتركة في هذا المجال ونتعاون فيه من خلال برنامج H2020. يهدف Horizon 2020 إلى تعزيز البحث والابتكار بِوَصفِهِما مُساهِمين في النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل والشمول الاجتماعي والتنمية المستدامة والتصدي للتحديات العالمية المُلِحَّة. وقد دعم برنامج هورايزون 41 مؤسسة مصرية والعديد من مشاريع البحث والتطوير التي تغطي مختلف المجالات، مثل الأمن الغذائي وإدارة المياه والمناخ؛ حيث بلغت الميزانية الإجمالية لهذه المشاريع حوالي 100 مليون يورو.

ومن المهم الإشارة هنا إلى أن التعاون بيننا في البحث والتطوير مهم للغاية في السياق الإقليمي كذلك. فنحن نواجه تحديات مشتركة ملحة في منطقة البحر المتوسط. المنطقة معرضة بشدة لتأثيرات تغير المناخ. كما أن هناك ضغطا متزايدا على موارد المياه والطاقة لاستخدامات مختلفة. وبسبب النمو السكاني، سيكون هناك حوالي 520 مليون شخص لإطعامهم في المنطقة بحلول عام 2020. ونتيجة لذلك، فإن تحقيق قدر أكبر من الأمن الغذائي يُمَثِّل قضية رئيسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

يلعب البحث والتطوير دورًا مهمًا في معالجة هذه القضايا... ولهذا السبب قمنا بتمويل PRIMA، (الشراكة من أجل البحث والابتكار في منطقة البحر المتوسط). تعد PRIMA أكبر مبادرة للبحث والابتكار في تاريخ منطقة البحر المتوسط ​​(2018-2028 ، 497 مليون يورو).

تهدف الشراكة إلى إيجاد طرق جديدة لتحسين توافر المياه والإنتاج الزراعي المستدام في منطقة تعاني بشدة من تغير المناخ والنمو السكاني. كما أنها ستتناول قضايا ملحة ومهمة مثل الصحة والرفاهية والأسباب الجذرية للهجرة. يتم تمويل PRIMA جزئيًا بواسطة برنامج هورايزون 2020 بمبلغ يصل إلى 220 مليون يورو، بينما تأتي باقي الميزانية من الدول التسعة عشر المشاركة، ومن بينها مصر التي تساهم بمبلغ 30 مليون يورو.

السيدات والسادة،

لا يفوتني الإشارة إلى أهمية الدور الذي تلعبه المرأة في صياغة حاضر ومستقبل الدول. إن المساواة بين الجنسين من القيم الأساسية للاتحاد الأوروبي ونحن نعمل على تعزيز وحماية حقوق النساء والفتيات داخل الاتحاد وخارجه.

وفي إطار خطة عمل الاتحاد الأوروبي الخاصة بالجندر (2016-2020)، فإن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء يلتزمون بدعم مصر في مجالات منع العنف ضد النساء والفتيات والحماية منه؛ والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتمكين المرأة؛ ودعم صوت المرأة ومشاركتها. وهذا الالتزام بشأن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة يمثل أولوية رئيسية لتعاوننا مع مصر؛ حيث ينعكس ذلك في أولويات الشراكة بيننا للفترة من 2017 إلى 2020 والتي اتفقنا عليها بشكل مشترك. ويسعدني القول إن هذا الالتزام القوي تتم ترجمته من خلال المساعدة الإنمائية التي نقدمها والخاصة بحقوق المرأة وتمكينها؛ حيث وصلت قيمتها منذ عام 2012 إلى 20 مليون يورو.

فعلى سبيل المثال، وفي إطار المبادرة الوطنية للمواطنة، دعمنا حصول نصف مليون امرأة على بطاقات هوية وطنية لأول مرة بما يسهم في حصولهن على جقوقهن. نواصل دعم هذه المبادرة الهامة من خلال برنامج جديد يبدأ في 2019. كما أننا ندعم وصول المرأة للفرص الاقتصادية والحصول على وظائف وتمويلات صغيرة. وفيما يتعلق بدعم المبادرات التي تهدف لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات، فإن الاتحاد الأوروبي كان على مدار السنوات الماضية أحد الداعمين الرئيسيين لمصر لمكافحة ختان الإناث، وسنواصل دعم مصر في هذا المجال من خلال برنامج متكامل.

وأريد أن أنوّه في هذا السياق إلى أنه بالإضافة إلى المشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي والتي تستهدف على وجه التحديد حقوق النساء والفتيات، فإن حوالي 50 ٪ من التعاون الإنمائي الجاري للاتحاد الأوروبي مع مصر (حوالي 1.4 مليار يورو) يهدف إلى تحسين البنية التحتية والحصول على الخدمات. وهذا مهم لأنه من خلال تحسين البنية التحتية والخدمات فإنه يمكن للنساء والفتيات، وخاصة في المناطق الفقيرة، الوصول بشكل أفضل وأكثر أمانًا إلى أماكن العمل والمدارس.

وكما أشرت سابقا، فإنه يوجد دعم كبير من الاتحاد الأوروبي في مجالات التعليم والتدريب الفني والمهني؛ حيث تستفيد العديد من السيدات من تلك البرامج بما يمكنهن من الوصول إلى الفرص الاقتصادية والوظائف اللائقة.

وندعم كذلك تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للسكان، مع التركيز بشكل خاص على تنظيم الأسرة الطوعي؛ حيث يرفع هذا البرنامج الوعي بشأن الصحة الإنجابية ويوفر الدعم للسيدات في هذا المجال.

الضيوف الكرام،

الاستثمار والتجارة من الأمور الأساسية في علاقتنا مع مصر. الاتحاد الأوروبي هو أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في مصر. بلغت تَدَفُقَات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة من دول الاتحاد الأوروبي في السنة المالية الأخيرة (2017-2018) حوالي 8 مليارات دولار (أكثر من 60٪ من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة). تشير أحدث الأرقام إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر من الاتحاد الأوروبي في الربع الثالث من عام 2018 كان حوالي 1.6 مليار دولار، بينما جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية متأخرة كثيرا عن الاتحاد الأوروبي حيث بلغت استثماراتها 600 مليون دولار فقط. علاوة على ذلك ، فإن الاستثمار الأجنبي المباشر الأوروبي الذي يتدفق سنويًا إلى مصر يزداد بشكل ملحوظ ، من 5.6 مليار دولار أمريكي في السنة المالية 2012/2013 إلى 8 مليارات دولار في 2017/2018 وهو ما يمثل نموًا بنسبة 43٪ على مدار الأعوام الستة الماضية (بيانات البنك المركزي).

اسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة لأعلن أنه كجزء من التزامنا بدعم القطاع الخاص والاستثمارات وخلق فرص العمل، فإنني سننظم مع شركائنا في مصر مؤتمر قناة السويس للاستثمار في نوفمبر المقبل ليتزامن مع مرور 150 عام على قناة السويس. يهدف هذا المؤتمر إلى تشجيع الاستثمارات في مجالات تشمل خدمات الموانئ والخدمات اللوجستية والتصنيع والشركات الصغيرة والمتوسطة. وسيتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل في وقت لاحق.

فيما يتعلق بالتجارة ، لا يزال الاتحاد الأوروبي هو الشريك الأكبر لمصر بحوالي 30 ٪ من تجارة مصر مع العالم خلال السنوات الماضية. ولتوضيح أهمية تلك النسبة، فإن ثاني أكبر شريك تجاري لمصر، وهي الإمارات العربية المتحدة، كانت نسبتها 7%، بينما الصين 6% والولايات المتحدة 5%.

بفضل اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر والتي دخلت حيز التنفيذ في عام 2004، زادت التجارة الثنائية بأكثر من الضعف من حوالي 12 مليار يورو في عام 2004 إلى حوالي 28 مليار يورو في عام 2018. ومنذ يناير 2019 تقوم المفوضية الأوروبية، بمساعدة استشاريين مستقلين، بإجراء دراسة مفصلة حول تأثيرات الفصول التجارية لاتفاقية الشراكة؛ حيث تستغرق الدراسة 14 شهرًا وسيتم نشر نتائجها.

نقوم في الاتحاد الأوروبي بتمويل مشروع استراتيجي في مصر (TDMEP) لتطوير الصناعة وتعزيز التجارة. أحد أهداف هذا المشروع هو تنسيق معايير الجودة المصرية للسلع الصناعية مع النظام الأوروبي من أجل تحسين وصول الصادرات الصناعية المصرية إلى الاتحاد الأوروبي. علاوة على ذلك، يدعم المشروع بناء القدرات في وزارة التجارة فيما يتعلق بالمفاوضات التجارية الدولية، مما ساعد مصر على إبرام اتفاقيات تجارة حرة مهمة. اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية مثال لذلك. الاتفاقيات التجارية مهمة لأنها تفتح أسواقاً جديدة لصادرات مصر.

دعمنا كذلك إنشاء هيئة تنمية الصادرات المصرية؛ حيث ساعدت كل هذه الإجراءات مصر على زيادة صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي بشكل ملحوظ. ففي خلال العامين الماضيين، زادت هذه الصادرات بنسبة 27 ٪ في حين انخفض العجز التجاري لمصر مع الاتحاد الأوروبي بنسبة 23 ٪.

ويجب أن أنوّه إلى أنه يمكن لمصر أن تستفيد من مستويات أعلى بكثير من الاستثمارات الأوروبية والتي من شأنها أن تساعد في خلق فرص العمل ونقل المعرفة. إلا أنه على الرغم من تحسن مناخ الأعمال في مصر على مدار الأعوام الماضية، فإنه لازال هناك الكثير للقيام به. فعلى سبيل المثال، احتلت مصر المرتبة 120 من أصل 190 دولة في تقرير البنك الدولي "ممارسة أنشطة الأعمال 2019". كما أن المستثمرين ورجال الأعمال يشعرون بالإحباط لوجود حواجز تجارية كبيرة ومستمرة، يرتبط معظمها بأعباء التسجيل الإلزامي للمصدرين الأجانب؛ حيث يتعين على العديد من الشركات الأوروبية الانتظار لمدة عامين أو أكثر للسماح بتصدير منتجاتهم إلى مصر.

السيدات والسادة، الضيوف الكرام،

أود أن أرحب بكم مرة أخرى في حفل الإفطار. رمضان كريم وكل سنة وأنتم طيبين. وبما أن كأس الأمم الأفريقية على الأبواب، أتمنى لمنتخب الفراعنة كل التوفيق.

Languages:
Editorial Sections: