وفد الاتحاد الأوروبي في مصر

سفير الاتحاد الاوروبي من "النهار": قلق ولكن غير متشائم

بيروت, 01/07/2021 - 13:58, UNIQUE ID: 210701_9
News clippings - in the press

لا ينفكّ سفير الاتحاد الاوروبي رالف طراف يعبر عن قلقه ازاء استمرار تفاقم الاوضاع في لبنان نتيجة استمرار العوائق في طريق تشكيل حكومة جديدة قادرة على اتخاذ الاجراءات الحازمة وتنفيذ الاصلاحات. وفي حديثه الى "النهار" غداة زيارة  التقى فيها رئيسة مجلس الادارة نايلة تويني وزملاء من أسرة  المؤسسة، اكد السفير رالف طراف ان الاولوية اليوم في لبنان لتشكيل حكومة قادرة وفاعلة، كاشفاً ان الكلام الكثير المستجد والمفاوضات الجارية بين القوى السياسية لا يعكس نية في التأليف، ما دامت لا تؤدي الى نتائج. 

وقال انه "خلال محادثاتنا مع السلطات اللبنانية، لم نلمس أن تشكيل الحكومة بات قريبا او انها مسألة ايام، وان المشكلة الاساسية وراء ذلك تكمن في تعقيدات في النظام. ننظر في النهاية الى النتائج ولا نفهم انه بعد فترة تسعة اشهر من استقالة حكومة حسان دياب، لا تزال البلاد من دون حكومة. 

من المسؤول عن تعطيل تشكيل الحكومة؟

"اعتقد انه النظام في حد ذاته"، يجيب طراف، مشيراً الى انه "نظام معقد جداً لجهة التوازنات، وكثرة اللاعبين، ولكن ايضاً هي مسؤولية شخصية، لأن عدداً كبيراً من الاشخاص الذين يقومون بعملية التفاوض، وهم في موقع المسؤولية، غير متوافقين في ما بينهم، من اجل الوصول الى حل. هناك الكثير من الكلام والتفاوض ولكننا لا نرى نتائج، ما يقودنا الى الاعتقاد بأن لا رغبة في التأليف. ونحن ومن منظار خارجي، نرى ان هناك تباينات حادة حيال الاولويات الطارئة ومقاربتها من الداخل. 

ماذا عن مقاربة الممثل الأعلى للمفوضية الأوروبية جوزيب بوريل غداة لقاءاته المسؤولين اللبنانيين، ان أسباب التعطيل داخلية وليست خارجية؟ 

يملك أصحاب القرار في الداخل مساحة كافية للوصول الى تسوية رغم كل العوامل الخارجية. ولا اعتقد أبداً بأن تأليف حكومة في لبنان يجب ان ينتظر توقيع الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران او حل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي او انتظار الحل السلمي في سوريا او غيرها من الملفات الإقليمية والدولية العالقة. فهناك مساحة كافية للفرقاء اللبنانيين لإعطاء الأولوية لمعالجة المشاكل الداخلية ولاسيما الاقتصادية منها. هذا مع العلم بأننا ندرك اللعبة الجيوسياسية وقواعدها وتأثر لبنان بالدول الصديقة وغيرها. 

ولكن هل القوى السياسية تأخذ الوضع الخطير القائم على محمل الجد والمسؤولية؟

لست ادري في الواقع، ولكني أكيد انهم يعون ذلك، اما اذا كانوا يتعاطون معه بجدية فهذه مسألة اخرى. انهم يركزون على امر آخر لا أنكر أهميته وهو الصراع على النفوذ، ولكن حصر التركيز بهذا الامر دون غيره كما هو حاصل اليوم في مسألة تشكيل الحكومة فهو ما أدى الى ما هي عليه البلاد اليوم. 

الاتحاد الاوروبي هدد بوضع عقوبات على القوى التي تعرقل العملية السياسية. الى اي حد هناك جدية في فرض هكذا عقوبات، وفي ظل اي قوانين؟

الامر جدي طبعاً وقد بدأنا مساراً قانونياً في هذا الشأن   والجيد في الامر انه عندما نبدأ مساراً مماثلاً لا يعود في الإمكان وقفه. وقد سلك طريقه. العقوبات هي وسيلة او اداة نرغب باستعمالها من اجل تحسين الوضع في لبنان ضمن مفهوم المساعدة وليس المعاقبة. نرغب باستهداف الاشخاص الذين لا يتحملون مسؤولياتهم وهذا ليس نقاشاً سهلاً، ولكنه ضروري في اطار المساعدة. 

هل سيكون هذا الموضوع على طاولة اجتماع بروكسيل المقبل، سيما وان هناك معلومات تشير الى ان الموضوع لن يطرح على جدول الاعمال؟

أحب ان ألفت الى ان وزراء خارجية دول الاتحاد يجتمعون شهرياً وفي حين ان ملف لبنان لم يطرح منذ اعوام، فهو حضر في آخر ٤ اجتماعات وكان جزءاً من النقاش، وسيكون كذلك في الاجتماع المقبل. هناك تركيز ومتابعة دائمين في بروكسيل لما يمكن ان يقوم به الاتحاد لمساعدة لبنان في هذه الظروف الصعبة، والعقوبات هي جزء من هذا المسار. 

ما هو شكل الحكومة التي ترون انها الأمثل او الأفضل للبنان اليوم، انطلاقاً ربما من المعايير التي وضعتها المبادرة الفرنسية؟

الحكومة الأفضل  يجب الا تنطلق من تشكيلتها بل من قدرتها على اتخاذ القرارات وتنفيذها. كل النقاشات اليوم تدور عن اي حكومة قادرة على ذلك، تتعدد الطروحات ربما ولكنها ليست الأساس لان المهم هو التشكيل وامتلاك القدرة على التنفيذ، وان القرارات المتخذة قابلة للإقرار في البرلمان. لذلك من الضروري التوصل الى هذه المعادلة في لبنان. 

عن اي إصلاحات نتحدث من اجل الحصول على الدعم الدولي؟

اسمحي لي ان اصحح ان الاصلاحات المطلوبة هي من اجل الشعب وليس من اجل المجتمع الدولي، او للحصول على الدعم الدولي. نحن نقدم النصائح ربما ولكن على لبنان ان يقرر ما هو الأفضل له ولخير شعبه ونهضته. واعتقد ان هناك بضع نقاط مهمة جداً يجب البدء بها، مثل اصلاح النظام المالي ومعالجة ازمة السيولة، وهذا الامر بحثته الحكومة مع صندوق النقد الدولي الذي قدم اقتراحات عدة في هذا الشأن مثل اصلاح النظام المصرفي، اقرار الموازنات، اقرار قانون الكابيتول كونترول، توحيد أسعار الصرف.. وهذه رزمة متكاملة من الاجراءات المالية والنقدية المطلوب اتخاذها من اجل وقف النزف، ويحب اتخاذها سريعاً. هناك ايضا مجموعة من التشريعات الملحة مثل قانون الشراء العام، المحاسبة ومكافحة الفساد، وهذه قوانين تأتي تحت مظلة الحوكمة. وهكذا رزمة اذا تحققت، وبقي لدى السلطات اللبنانية الطموح بالذهاب ابعد، يمكن عندها التفكير بالاصلاحات السياسية. صحيح ان تحقيقها صعب ولكن النظام السياسي غير واضح جداً في مجال المحاسبة ويعيق في بعض الأحيان السير في الخطوات المطلوبة ولكن هذا امر يجب على اللبنانيين بحثه وليس لنا ان نعطي اي توجيهات.    

يعزو السيد بوريل الازمة الداخلية الى سوء الادارة، مقللاً من اهمية عامل اللاجئين، هل يمكن تفسير ما عناه سيما وان هذا الملف يحمل الاقتصاد اعباء ضخمة؟

ندرك عبء اللجوء على لبنان، ولا ننكر ذلك وتأثيره على الاقتصاد، ولكن اصل الازمة هو سوء الادارة. صحيح ان الازمة السورية فاقمت الازمة ولكنها لم تحدثها، خصوصاً الازمة المالية والنقدية. 

ولكن الا تعتقد ان ملف اللاجئين يحتاج الى مقاربة جديدة، خصوصا بعدما رأينا ان الناخبين السوريين اختاروا التصويت لنظام الأسد؟

أنا لا ادعي انه ليس أمراً يحتاج الى المعالجة، ونحن نتعامل مع المقاربة الرسمية للبنان والخطط الموضوعة من حكومته، ولا يعود إلينا القرار في هذا الشأن. لسنا نحن من خلقنا هذه المشكلة وانما نسعى الى مساعدة الحكومة اللبنانية على مواجهة أعبائها وتداعياتها. لا نشجع السوريين على البقاء او ندعوهم الى العودة. هناك ازمة حقيقية وسياستنا التعامل مع التداعيات. لم التق مسؤولاً لبنانياً قال لي انه يريد عودة اللاجئين الى منطقة حرب. وأقول لمن هم في السلطة اليوم انه من الضروري ان نستمر في مساعدة من هم في حاجة للمساعدة. وندرك فوق كل ذلك ان الاقتصاد اللبناني يتحمل اعباء كبيرة نتيجة اللجوء. وندرك المصاعب القائمة على مستوى التعاطي الرسمي بين البلدين في مقاربة هذا الملف. 

هل انت قلق على الاستقرار في لبنان؟

طبعاً. فلبنان متروك لأزماته، ولكن ما يريحني قليلاً ان الشعب اللبناني يعي ذلك ويدرك اهمية الاستقرار. وليس على اللبنانيين الا القيام  بدورهم والسلطات بواجباتها وتشكيل الحكومة ولا أعارض نفسي اذا قلت ان للبنان أصدقاء كثرا وهو بلد واعد جداً كما شعبه وتنوعه. وهو قادر على النهوض مجدداً حتماً. 

 

Editorial Sections: